المسلك الثاني : ما ذهب إليه السيّد الأستاذ دامت بركاته « 1 » ، حيث قال :
لا يعقل كون الجمل موضوعة للنسب ، ولا يتمّ التقسيم إلى النسبة التامّة والنسبة الناقصة ، وإنّما الجملة التامّة موضوعة لأمر نفسانيّ ، وهو قصد الحكاية عن ثبوت شيء أو نفيه ، والجملة الناقصة موضوعة لتحصيص المعاني الاسميّة وتضييقها ، كما اختار هو ذلك في الحروف .
هذا هو البيان البدائيّ للمسلكين ، وسوف يتّضح حاقّ كلا المسلكين مع ما هو الحقّ منهما من خلال بيان اعتراضات السيّد الأستاذ - دامت بركاته - على مسلك المشهور مع مناقشتها ، فإنّ السيّد الأستاذ اعترض على مسلك المشهور باعتراضات أربعة ، جعلها برهاناً على تماميّة مسلكه هو :
الاعتراض الأوّل : أنّه كيف تكون الجملة موضوعة للنسبة مع أنّه في بعض موارد الجملة لا تتعقّل النسبة ، كما هو الحال في مثل « شريك الباري ممتنع » ، أو « العنقاء ممكن » « 2 » ؛ لأنّ تحقّق النسبة خارجاً بين طرفين فرع تحقّق طرفيها خارجاً ، وشريك الباري أو العنقاء غير موجود خارجاً ، فيعرف : أنّ مفاد الجملة ليس هو النسبة ؛ لعدم وجودها في بعض الموارد ، ويجب أن يكون مفادها ما يوجد في تمام الموارد ، وإنّما هو قصد الحكاية .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، تحت الخطّ ، ص 24 - 27 ، والمحاضرات ، ج 1 ، ص 85 - 89 بحسب طبعة دار الهاديّ للمطبوعات بقم ، وج 43 من موسوعة الإمام الخوئيّ ، ص 94 - 99
( 2 ) هذا الاعتراض الأوّل مذكور في أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 24 تحت الخطّ ، وبدلًا عن التمثيل ب « العنقاء ممكن أو غير موجود » ورد فيه التمثيل ب « الإنسان ممكن أو موجود » . وبعض هذه الأمثلة يشتمل على الغفلة عن لوح الواقع الذي هو أوسع من لوح الخارج