تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الوضع بغير مسلك التعهّد ، من قبيل مسلك الاعتبار ، فقد عرفت : أنّ الدلالة الوضعيّة إنّما هي دلالة تصوّريّة تنشأ من الوضع ، وإن سمع من اصطكاك حجر ، ولا توجد دلالة تصديقيّة بالوضع ، لا في المفرد ولا في الجملة الناقصة ولا في الجملة التامّة ، فكما أنّ كلمة نار لا تدلّ بالوضع إلّاعلى صورة النار كذلك « زيد عالم » لا تدلّ بالوضع إلّا على صورة زيد عالم ، ولا نتعقّل على غير مسلك التعهّد دلالة تصديقيّة بالوضع ، وإنّما الدلالة التصديقيّة دائماً تنشأ من ظهورات حاليّة وسياقيّة وأمارات نوعيّة ، غير باب الأوضاع على ما يأتي إن شاء اللَّه ؛ ولذا تتأثّر باختلاف الحالات ، هذا إذا قلنا في باب الوضع بغير مسلك التعهّد . وأمّا إذا قلنا فيه بمسلك التعهّد فتثبت الدلالة التصديقيّة بالوضع حتّى في المفردات بالرغم من عدم وجود قصد الحكاية في المفردات ، فحينما يقول : « زيد » يدلّ بالتعهّد على قصد إخطار معناه ، وحينما يقول : « زيد عالم » يدلّ أيضاً بالتعهّد على قصدٍ نفسانيٍّ ، مع خلاف بين مقتضى مسلك المشهور ومسلك السيّد الأستاذ في حقيقة هذا القصد النفسانيّ ، هل هو قصد إخطار النسبة أو قصد الحكاية ، فلا دخل للدلالة التصديقيّة في تعيين مفاد الجملة في قصد الحكاية دون النسبة . الاعتراض الرابع : هو أوجه تلك الاعتراضات وأمتنها وإن لم يذكر في كتابات كلماته دامت بركاته ، وحاصله : أنّه لو كانت الجملة موضوعة للنسبة ، استحال الفرق بين الجملة التامّة والناقصة ، فالمشهور وإن كانوا يفرّقون بين جملة « زيد عالم » وجملة « زيد العالم » بأنّ الأولى موضوعة للنسبة التامّة والثانية موضوعة للنسبة الناقصة ، لكن هذا الفرق لا محصّل له ؛ لأنّ النسبة أمر بسيط لا يتصوّر فيها زيادة ونقصان ، وليست لها أجزاء وعناصر متعدّدة حتّى تشتمل تارة على كلّ العناصر الفلانيّة مثلًا ، فتسمّى بالنسبة التامّة ، وأخرى تفقد بعض تلك العناصر ، فتسمّى بالنسبة الناقصة ، إذن فما هو معنى كون النسبة تارة تامّة وأخرى ناقصة ؟