تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قد يتصوّر أنّه أريد بالإنسان الحصّة الخاصّة من الإنسان التي هي مع الحيوان ، وأريد بالحيوان الحصّة الخاصّة من الحيوان التي هي مع الإنسان ، ولكن ما رأيكم في قولنا : الحرارة والبرودة لا تجتمعان ؟ فهل أريد من الحرارة الحصّة المقترنة للبرودة ، ومن البرودة الحصّة المقترنة للحرارة ؟ ! طبعاً لا ، بداهة أنّ المقصود : بيان أنّهما لا يقترنان أصلًا ، وهذا من أجل أنّ الحرف ليس ابتداءً موضوعاً للتحصيص ، بل موضوع للنسبة ، والنسبة التي بإزاء حرف العطف لا تحصّص ، ومنها أداة الاستثناء كعندي عشرة دراهم إلّادرهماً ، أفهل تحصّص هذه العشرة بالتسعة ، مع أنّ التسعة ليست عشرة حتّى يراد تلك الحصّة من العشرة التي هي تسعة ؟ فالتحصيص هنا غير معقول ، وقولوا نفس الشيء عن حرف الإضراب ، كجاء زيد بل عمرو ، وحرف التفسير ، كهذا عسجد ، أي : ذهب ، وغير ذلك ، وليس كلّ هذا إلّالأنّ مفاد الحرف ليس ابتداءً هو التحصيص والضيق ، بل مفاده منشأ الضيق ، أي : النسبة ، والنسبة قد تضيّق وقد لا تضيّق ، كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه . فهذا الوجه لا يمكن تصحيحه إلّاإذا رجع إلى ما ذكرناه ، فيكون نفس مسلك المشهور ، وتعبيراً مسامحيّاً عمّا قلناه . وهناك توجيه دقيق لكلامه دامت بركاته ، إلّاأنّ كلامه لا يفي ببيانه ، ولا بإثباته ، ولعلّه كان ينظر ارتكازاً إلى ذلك وإن كانت الفكرة غير واضحة ومحدّدة عنده ، وهذا التوجيه هو ما نذكره بعنوان :

تعميق المسلك الثالث في تصوير المعنى الحرفيّ :

فنقول : إنّ الذي يبدو من ظاهر كلماتهم في بيان هذا المسلك الثالث خصوصاً المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله هو : أنّ النسبة الحرفيّة هي جزء ممّا هو ثابت في الذهن في مثل قولنا : « نار في الموقد » في مقابل ما في الخارج ، فكما يوجد في الخارج نار وموقد ،