تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
استقلاليّاً لا يحكم عليه بالإحراق ؛ إذ هو صورة ذهنيّة موجودة في عالم النفس غير محرقة أصلًا « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 15 تحت الخطّ . والنصّ الوارد في كلام السيّد الخوئيّ رحمه الله في هذا التعليق ما يلي : « مضافاً إلى أنّ لحاظ المعنى آلة لو كان موجباً لكونه معنىً حرفيّاً ، لزم منه كون كلّ معنىً اسميّ يؤخذ معرّفاً لغيره في الكلام وآلة للحاظه كالعناوين الكلّيّة المأخوذة في القضايا معرّفات للموضوعات الواقعيّة معنىً حرفيّاً » . وكأنّ هذا التعبير فُسّر من قبل استاذنا الشهيد رحمه الله بمعنى فناء العمومات في مصاديقها الخارجيّة ، فأورد عليه : بأنّ المقصود بالفناء في المقام لم يكن هو فناء العنوان في المعنون والمفهوم في المصداق ، بل كان هو فناء مفهوم في مفهوم ، ولكن الذي يبدو من كتاب المحاضرات ( ج 1 ، ص 58 ) أنّ مقصود السيّد الخوئيّ رحمه الله ليس هو هذا المعنى ( أو كان هذا المعنى مقصوداً في تعليقه على أجود التقريرات ، ثُمّ صحّحه وبدّله بالبيان الموجود في المحاضرات ) . ففي المحاضرات قد نقض بمثل مرآتيّة التبيّن في الآية الشريفة لحلول الفجر ، فليس التبيّن ملحوظاً بذاته وموضوعاً لحرمة الأكل والشرب ، وإنّما اخذ مرآةً وطريقاً إلى طلوع الفجر ، فلو كانت ميزة المعنى الحرفيّ أنّه لوحظ آلة لغيره وفانياً فيه ، لزم أن يكون معنى التبيّن هنا معنىً حرفيّاً . وهذا البيان لا يرد عليه إشكال استاذنا الشهيد رحمه الله ، فإنّ فناء معنى التبيّن في معنى طلوع الفجر إنّما هو فناء مفهوم في مفهوم كما هو الحال في المعاني الحرفيّة ، لا فناء المفهوم في المصداق ، أو العنوان في المعنون . إلّا أنّ هذا البيان أيضاً غريب ؛ فانّ مقصود القائل بفناء المعنى الحرفيّ في المعنى الاسميّ إنّما هو الفناء في باب دلالات الألفاظ على مستوى الدلالة اللغويّة التصوّريّة ، لا على مستوى الأهداف ، أو على مستوى الدلالات الجدّيّة ، أو على مستوى الملاكات . ومن الواضح : أنّ التبيّن في الآية لا يعطي على مستوى الدلالة اللغويّة وعلى مستوى استعمال اللفظ في معناه اللغويّ إلّامعنى التبيّن ، وليس فانياً في معنى طلوع الفجر بمعنى اندكاك هذا في ذاك في عالم التصوّر ، إلّاأ نّه كان الهدف من إعطاء مسألة التبيّن كمقياس - لترك الأكل والشرب ، أو كان الملاك في ذلك أنّ التبيّن يكون دليلًا على طلوع الفجر ، أو أنّ المراد الجدّي هو طلوع الفجر . وأين هذا من الفناء المدّعى للمعاني الحرفيّة في المعاني الاسميّة ؟ ! هذا ، وكان بالإمكان تقريب المطلب ببيان ثالث ، إلّاأنّ هذا البيان لا يتحمّله تعبير السيّد الخوئيّ رحمه الله الذي نقلناه عن تعليقه على أجود التقريرات ، وهو أن يقال : إنّ المقياس في حرفيّة الحرف لو كان هو آليّة النظر ، للزم أن تكون كلمة « الابتداء » مثلًا حينما ينظر إلى معناها بما هي حالة للسير بالقياس إلى البصرة كما في قولنا : « السير المبتدأ به من البصرة » حرفاً . ولكن بإمكان الشيخ الآخوند رحمه الله أن يجيب على هذا النقض أيضاً بأنّ نفس التصوّر هنا لم يكن تصوّراً فنائيّاً واضمحلاليّاً في معاني الأسماء كما هو الحال في تصوّر معنى « مِن » في قولنا : « سرت من البصرة » ، وإنّما كان المتصوّر بالتصوّر الاستقلاليّ معنى الابتداء المنتزع من السير والبصرة ، وحاله حال سائر المفاهيم الانتزاعيّة الإضافيّة كالابوّة والبنوّة