هامش
إلى رابطة أخرى ، والنسبة مبتلاة بالنقص في ذاتها وهويّتها ، فهي في هويّتها متقوّمة بالطرفين ، فكما يستحيل وجودها مستقلّاً في الخارج كذلك يستحيل وجودها مستقلّاً في الذهن .
وهذا البيان - كما ترى - لا يرد عليه النقض بالأعراض الوارد في كلام استاذنا الشهيد رحمه الله . نعم ، برهنته على عدم إمكان وجود هذه النسبة في الذهن بوجودين ، ببيان : أنّ النقص والفقر ثابتان في ذاتها وهويّتها لا في وجودها الخارجيّ بعد فرض كمالها الذاتيّ متوقّف على الفهم الفلسفيّ القائل بأنّ الماهية توجد في الذهن حقيقةً كما توجد في الخارج حقيقةً ، وإنّما الاختلاف في نوع الوجود ، فما هو من شؤون الوجود الخارجيّ كمحرقيّة النار لا يتعدّى إلى الذهن ؛ ولذا ترى أنّ النار في الذهن لا تحرق الذهن ، وما هو من شؤون الماهية تراه ثابتاً في الخارج وفي الذهن ، كزوجيّة الأربعة . وفي المقام بما أنّ النقصان والافتقار كان من شأن ماهية النسبة ، فهو ثابت في الذهن أيضاً كما هو ثابت في الخارج ، وهذا بخلاف نقص الأعراض وافتقارها إلى المحلّ ، فإنّ ذلك من شؤون الوجود الخارجيّ للعرض ، لا من شؤون ماهيته ؛ ولذا يمكن تواجد العرض في الذهن مستقلّاً عن المحلّ . أمّا لو أنكرنا هذه القاعدة الفلسفيّة ، وقلنا : إنّ الوجود الذهنيّ ليس إلّاتصويراً عمّا في الخارج ، فبطبيعة الحال ينهار هذا البرهان ، بل ويمكن إرجاع النقض أيضاً بأن يقال : لو كان تصوير الذهن عمّا في الخارج بصورتين مختلفتين غير ممكن فكيف وقع ذلك في باب الأعراض ؟ !
ولكن يمكن أن يستبدل البرهان الذي ينهار بإنكار تلك القاعدة الفلسفيّة ببيان آخر ، وهو : أن يقال : إنّ ما يكون في ذاته متلاشياً في الغير وفانياً كيف يمكن للذهن أن يأخذ عنه صورة في غير ضمن صورة ما تلاشى فيه ؟ ! وبهذا تختلف النسبة عن العرض الذي ليس في ذاته متلاشياً في الغير . والفرق بينهما : أنّ العرض وإن كان لا يوجد في الخارج إلّافي المحلّ لكن الذهن قادر على أن يجرّده عن محلّه . أمّا النسبة المفتقرة في هويّتها إلى -
الطرفين فبمجرّد أن يجرّدها الذهن من طرفيها لا يبقى شيء حتّى في عالم التقرّر حتّى يصوّره ، فلا طريق للذهن إلى تصويرها إلّاتصوير المفنيّ فيه والمتلاشى فيه الذي هو تصوير ضمنيّ للفاني والمتلاشي