تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أقول : إنّنا وإن كنّا نؤمن - على ما سوف يتّضح - بأنّ المعنى الحرفيّ لا يوجد في الذهن إلّاآليّاً ، لكن البرهنة على ذلك بأنّ وجوده الخارجي لا يكون إلّاآليّاً غير صحيحة ؛ إذ لا برهان على ضرورة كون أقسام الوجود الذهنيّ مطابقة لما في الخارج ، بل نبرهن على خلافه ، وذلك بالتمثيل بالأعراض ، فالبياض مثلًا لا يوجد في الخارج إلّافي محلّ ، لكنّه يوجد في الذهن تارةً في محلّ حينما يتصوّر الجسم الأبيض ، وأخرى مستقلّاً حينما يتصوّر نفس البياض . ثُمّ إنّ في هذا الكلام للمحقّق الإصفهانيّ رحمه الله تحميلًا على المحقّق الخراسانيّ حيث يحمّله أنّ المعنى الحرفيّ هو النسبة ، وهذا تحميل بلا موجب . الإشكال الثاني : ما ذكره المحقّق النائينيّ رحمه الله « 1 » والسيّد الأستاذ - دامت بركاته - « 2 » وهو : أنّه لو كان معنى « من » والابتداء واحداً ، وكان الفرق بينهما في اللحاظ فحسب ، لصحّ استعمال أحدهما في موضع الآخر على حدّ صحّة الاستعمال المجازيّ في الموارد المتعارفة على الأقلّ ، فإنّنا إن فرضنا أنّ اللحاظ الآليّ والاستقلاليّ قيد للموضوع له ، فغاية ما يلزم من استعمال أحدهما في مكان الآخر هو استعمال الشيء في معنىً غير ما وضع له قريب من المعنى الموضوع له ؛ لوجود جامع بينهما ، وهو معنى الابتداء ، وهذا استعمال مجازيّ جائز . وإن فرضنا
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 15 ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 49 بحسب‌طبعة جماعة المدرّسين بقم ( 2 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 57