نفسه . وأين سمر الرماح من بيض الصّفاح ؟ وأين ذو الثعالب من الذي يحمى به أسود الضرائب ؟ وهل أنت إلا طويل بلا بركة ، وعامل كم عزلتك النبال بزائد حركة ؟ فنطق الرمح بلسان سنانه مفتخرا وأقبل في علمه معتجرا « 1 » ، وقال :
أنا الذي طلت حتى اتخذت أسنّتي الشهب ، وعلوت حتى كادت السماء تعقد عليّ لواء من السحب . كم ميّل نسيم النصر غصني وميّد ، وكم وهي به « 2 » للملحدين ركن وللموحّدين تشيّد ، وكم شمس ظفر طلعت وكانت أسنّتي شعاعها ، وكم دماء أطرت شعاعها ؛ وطالما أثمر غصني الرؤوس في رياض الجهاد ، وغدت أسنّتي وكأنما صيغت من سرور فما يخطرن إلا في فؤاد ، وكم شبّهت أعطاف الحسان بما لي من ميل ، وضرب بطول ظل قناتي المثل ، وزاحمت في المواكب للرياح « 3 » بالمناكب ، وحسبي الشرف الأسنى أنّ أعلى الممالك ما عليّ يبنى . ما لمع سناني في الظلماء ، إلا خاله المارد من رجوم السماء . فهل للسيف فخر يطاول فخري ، أو قدر يسامي قدري ؟ ولو وقف السيف عند حدّه لعلم « 4 » أنه القصير ، وإن كان ذا الحلى ، وأنا الطويل ذو العلى . وطالما صدع هاما ، فعاد كهاما ، وقصر عن العدى ، وألمّ بصفحته كلف الصدى ، وفلّ حدّه ، وأذابه الرّعب ، لولا « 5 » غمده . فهل يطعن فيّ بعيب ، وأنا الذي أطعن حقيقة بلا ريب ؟ ومن هاهنا آن أن أمسك عنك لسان سناني ، ونرجع إلى من يحكم برفعة شانك وشاني ، ونسعى إلى بابه ، ونبثّ محاورتنا برحابه . وقد أوردهما المملوك حماك ، فاحكم بينهما بما بصّرك اللّه وأراك » .
وقال ، وقد رتّب معاليمهم « 6 » على شطّنوف : [ من الخفيف ]
هامش
( 1 ) وأقبل . . . معتجرا : سقط من ط .
( 2 ) م : بي .
( 3 ) كذا في ط م ؛ ولعل الصواب : الرياح .
( 4 ) م : ولعلم .
( 5 ) ط م : فلولا .
( 6 ) الدرر : جوامكهم .