تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
خوند قد أبعت لي ملكا ، وأخاف يسرق ثمنه ، وقد أرصدته للحجاز ، وأسأل أن يكون في خزانتك . فأخذ الورقة ، وعرضها على السلطان ، فقال له : اكتب إليه في قفاها : يا علاء الدين نحن ما نغيّر شرف الدين بن فضل اللّه ، وإن غيّرناه فما نولّي إلا علاء الدين بن الأثير ، فوفّر ذهبك عليك ، وخلّيه « 1 » عندك ، انتفع به . انتهى . وكان السلطان إذا رآه بعض الأوقات يقول : سبحان الرازق ؛ واللّه ما أشتهي أراه وهو يأكل رزقه . ومع ذلك ، فهو كان رئيس الديار المصرية وجاهة وشكلا وإحسانا ونفعا للناس ، يحسن إلى الغرباء ، ويقضي حوائج الناس . وهو عند الناس مثل من هو « 2 » صاحب الديوان . ولم يزل يوقع في دست السلطان ، إلى أن توفي ، رحمه اللّه . وكان حسن البزّة ، حسن السّمت ، نظيف اللباس إلى الغاية ، طيّب الرائحة ، له مكارم ، وفيه تجمّل زائد وإحسان إلى من ينتمي إليه ، وله نثر جيد ، عمل مقامة سمّاها « مراتع الغزلان » ، وجوّدها ، ولما دخلت الديار المصرية سنة سبع وعشرين وسبع مائة ، طلب مني نظيرها ؛ فأنشأت المقامة التي وسمتها ب « عبرة الكئيب بعثرة الكئيب » . وما أظنه كان ينظم شيئا . ومن إنشائه ، رحمه اللّه « رسالة في المفاضلة بين الرمح والسيف » « 3 » ، وجوّدها ، وهي : « بعثت إليك رسالتي ، وفي علمي أنّك الكميّ الذي لا يجاريك ندّ ، والشجاع الذي أظهر « 4 » حسن لوثتك للضدّ ، والبطل المنيع للجار ، والأسد
هامش
( 1 ) كذا في ط م . ( 2 ) هو : سقطت من م . ( 3 ) في هامش م : « رسالة في المفاضلة بين الرمح والسيف » . ( 4 ) ط : أطهر .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 54 | خليل الصفدي / هلموت ريتر