تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الذي لك الأسل وجّار ، والباسل الذي كم لخمر « 1 » الغمود بتجريدك عن وجوه البيض انحسار ، ولك المعرفة في الحرب ولاماتها ، والشجاعة وآلاتها ، وإليك في أمرها التفضيل ، ولديك علم ما لجملتها من تفصيل ، وها هي احتوت على المفاضلة بين الرّمح والسيف ، ولم تدر بعد ذلك كيف ، فإنّ السيف قد شرع يتقوّى بحدّه ، ولا يقف في معرفة نفسه عند حدّه ، والرمح يتكثّر بأنابيبه ويستطيل بلسان سنانه ، ولم يثن في وصف نفسه فضل عنانه . وقد أطرقتها « 2 » حماك لتحكم بينهما بالحقّ السويّ ، وتنصف بين الضعيف والقوي . أما السيف فإنه يقول : أنا الذي لصفحتي الغرر ، ولحدّي الغرار ، وتحت ظلالي في سبيل اللّه الجنّة وفي إظلالي على الأعداء النار ، ولي البروق « 3 » التي هي للبصائر لا الأبصار خاطفة ، وطالما لمعت فسحّت سحب النصر واكفة . ولي الجفون التي ما لها غير نصر اللّه من بصر ، وكم أغفت فمرّ بها طيف من الظفر ، وكم بكت عليّ الأجفان لمّا تعوّضت عنها الأعناق غمودا ، وكم جلبت الأمانيّ بيضا والمنايا سودا ، وكم ألحقت رأسا بقدم ، وكم رعيت في خصيب نبته اللمم ، وكم جاء النصر الأبيض لما أسلت النجيع الأحمر ، وكم اجتني ثمر التأييد من ورق حديدي الأخضر ، وكم من آية ظفر تلوتها لما صليت ، واتّقد لهيب فكري فأصليت ، فوصفي هو كذاتي المشهور ، وفضلي هو المأثور ؛ فهل يتطاول الرمح إلى مفاخرتي وأنا الجوهر وهو العرض ، وهو الذي يعتاض عنه بالسهام وما عني عوض ؟ ! وإن كان ذاك ذا أسنّة ، فأنا أتقلّد كالمنّة . كم حملته يد فكانت حمّالة الحطب ، وكم فارس كسبه بحملاته فما أغنى عنه ما كسب . حدّه « 4 » ليس من جنسه ، ونفعه ليس من شأن
هامش
( 1 ) كذا في ط م ؛ ولعله : لحمر . ( 2 ) كذا في ط م ؛ ولعله : أطرقتهما . ( 3 ) ط : البرق . ( 4 ) م : جده .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 55 | خليل الصفدي / هلموت ريتر