ورثاه القاضي شهاب الدين ، رحمه اللّه ، بقصيدة « 1 » أنشدنيها إجازة ، أولها :
[ من الكامل ]
اللّه أكبر أيّ ظلّ زالا * عن آمليه وأيّ ركن مالا
وسأذكرها كاملة في آخر هذه الترجمة ، إن شاء اللّه تعالى .
وكان من الوجاهة في الدولة الناصريّة ، أوّلا في المحلّ الأقصى ، وفي الدولة المذكورة ، بعد قدوم السلطان من الكرك أيضا ، في محلّ دون الأوّل ، يراه الناس بالعين الأولى ، ويعظّمونه جدا « 2 » . وكان في خدمة الأمير سيف الدين سلّار يكتب قدّامه ، ويوقّع أيام نيابته ؛ فكرهه السلطان الملك الناصر . أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه من لفظه ، قال : قال لي السلطان ما كرهته لأجل شيء ، وإنما خان مخدومه - يعني سلّار - لأنه استكتبه شيئا ، واستكتمه ، فجاء إليّ ، وعرّفني به . وأخبرني أيضا عنه ، قال : لما جاء السلطان في المرّة الأخيرة من الكرك ، واستمرّ الأمر له ، قال للأمير « 3 » عز الدين أيدمر الدّوادار : الساعة يجيء إليك طعام من عند ابن عبد الظاهر ، فاقبله منه . فلم يكن قليل ، حتى جاء ذلك ، فقبله منه ، وعرّف السلطان ، فقال له : الساعة يبعث إليك خرفانا وإوزا وسكّرا ؛ ويقول : يا خوند أنا ما عندي من يطبخ ما يصحّ « 4 » لك ، دع مماليكك يشوون لك هذا . فما كان إلا عن قليل حتى جاء ذلك ، فأخذه ، وعرّف السلطان ، وقال له : الساعة يجهّز إليك ذهبا ، ويقول « 5 » : أريد يكون هذا وديعة في خزانة الأمير ، فإنه أحرز من بيتي . فما كان إلا أن جرى ذلك ، وقال : يا
هامش
( 1 ) م : بقصيدته .
( 2 ) وسأذكرها . . . جدا : سقط من م .
( 3 ) ط : الأمير .
( 4 ) م : يصلح .
( 5 ) ط م : وقال ؛ والتصويب من الدرر .