بشميساط « 1 » ، سنة اثنتين وعشرين وست مائة ، وقيل إنّ مولده سنة ست .
سمع من عبد اللّه بن برّي النحوي ، وأبي الطاهر إسماعيل بن عوف « 2 » الزّهري ، وأجاز له جماعة .
وكان أسنّ إخوته « 3 » ، وإليه كانت ولاية العهد ؛ ولما مات والده بدمشق كان معه ، فاستقلّ بالسلطنة . ثم جرت له ولأخيه العزيز حروب وفتن . ثم إنّ العزيز وعمّه العادل اتّفقا على الأفضل ، وقصداه في دمشق ، وحارباه ، وأخذاها منه ، فالتجأ إلى صرخد ، وأقام بها قليلا . فمات العزيز بمصر ، وأقاموا ولده محمدا ، وهو صبيّ ، فطلبوا له الأفضل ليكون أتابكة ، فقدم ومشى في ركاب ابن أخيه . ثم إنّ العادل عمل على « 4 » الأفضل ، وقصد مصر ، وأخذها منه ، لأنّ عساكره كانت مفرّقة في الربيع ، وأعطاه ميّافارقين وشميساط ؛ فلما توجّه إليهما ، لم يسلّم ابن العادل ميّافارقين ، ولم يحصل للأفضل غير شميساط ، فاستنجد بأخيه الظاهر غازي ، وسار إلى دمشق ، وأشرفا على أخذها ، فجرت بينهما منازعة بتدبير العادل ، آلت إلى الرحيل عنها . فلما توفي الظاهر ، استنجد الأفضل بكيكاوس السلجوقي سلطان الروم ، فقصدا الشام دمشق سنة خمس عشرة وست مائة . فلما أخذ الرومي تلّ باشر ومنبج ، ولم يعط الأفضل منهما شيئا ، انثنى عنه في الباطن .
وكان الأشرف مقيما بحلب لنجدة العزيز « 5 » ، فخرج بعساكر حلب إلى لقاء الرومي ، ووقعت العربان على بعض عساكر الرومي ، فاستباحوهم قتلا وأسرا .
وعلم الرومي بانثناء « 6 » الأفضل عنه ، ومخامرة بعض أمرائه عليه ، فولّى « 7 » هاربا ،
هامش
( 1 ) انظر تعليقنا على هذا اللفظ في الترجمة ( 88 ) ؛ م : سميساط ، في هذا الموضع ، وشميساط في مواضع وروده الأخرى في هذه الترجمة .
( 2 ) وفيات الأعيان : إسماعيل بن مكي بن عوف .
( 3 ) الوفيات : وكان أكبر أولاد أبيه ؛ وفي هذا الفرق اللطيف بين العبارتين مسألة عند اللغويين ؛ انظر درّة الغوّاص 11 .
( 4 ) على : زيدت في د في الهامش .
( 5 ) م : للعزيز .
( 6 ) د : بابتنى .
( 7 ) ط د : ولّى .