ومن قول ابن الساعاتي فيه يمدحه « 1 » : [ من البسيط ]
وزرت مصرا « 2 » بغاب من قنا وظبي * قلّت له شامخات المدن والقلل
سكنتها حين سكّنت البلاد بها * جمعا وثقّف ذاك الزّيغ والخطل
فللقلوب اللواتي طالما وجبت * بها سكون وللدنيا « 3 » بها زجل
نهارها بك أسحار مقدّسة * جميعها والليالي كلّها أصل
حلّأت عنها وحلّيت الزمان بها * فاليوم لا عطب يخشى ولا عطل
حيث السحاب بنود « 4 » والقسيّ لها * رعد وللنّبل فيها عارض هطل
فعلت ما سرّ حتى لا مثال له * وقلت ما سار حتى إنه مثل
ما غلق « 5 » البحر فيما ظنّ راكبه * وإنما هزّ من أعطافه الجذل
يرتاح عند « 6 » أخيه حين جاوره * فالشمل مجتمع والحبل متّصل
قال الشيخ شمس الدين : كان فيه تشيّع ، ولم يكن في الملوك مثله ؛ قلّما عاقب على ذنب ، كثير العفو والحلم . وقال كمال الدين بن العديم : لم يكن متشيّعا ، وإنما قال هذا الشعر لموافقة الحال ، وتقرّبا إلى الإمام الناصر ، إذ كان منسوبا إلى التشيّع . انتهى . قلت : ولما تعصّب أخوه العزيز عليه ، وعمّه العادل ، قال : [ من الكامل ]
ذي سنّة بين الأنام قديمة * أبدا أبو بكر يجور على علي
وكتب إلى الإمام الناصر : [ من البسيط ]
هامش
( 1 ) ديوان ابن الساعاتي 2 / 353 .
( 2 ) الديوان : مصر .
( 3 ) الديوان : وفي الدنيا .
( 4 ) الديوان : حيث البنود سحاب .
( 5 ) الديوان : ما علّق .
( 6 ) الديوان : نحو .