دين - لينقّصه عنده - فقال الشيخ : لا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم ، كنا نشفق عليه من جهة الدنيا ، صرنا نشفق عليه من جهة الدين .
قال « 1 » : وكان ، رحمه اللّه ، يسعى لطلبته على قدر استحقاقهم ، فمن يصلح للحكم سعى له فيه ، ومن يصلح للتعديل سعى له فيه ، وإن « 2 » لم يصلح سعى له في إمامة أو في شغل ، وإلا أخذ له على السّهمين راتبا ، حتى جاءه بعض الناس وشكا له ضرورة ، فقال له : اكتب قصة للقاضي ، وأنا أتحدّث معه ؛ فكتب : « المملوك فلان يقبّل الأرض ، وينهي أن المملوك فقير مضرور « 3 » - وكتب « مضرور » « 4 » بالظاء - وقليل الحظّ - وكتبه بالضاد - » وناولها للشيخ ، فتبسّم وقال : يا فقيه ، ضرّك قائم ، وحظّك ساقط .
قال « 5 » : وكان فيه مع تورّعه وتقشّفه بسطة . جاءه بعض الطلبة وقال : يا سيدي ، هؤلاء الفقهاء يلقّبونني « 6 » بوجه سبع الحوض . فنظر إليه الشيخ وقال : ما أبعدوا !
قال « 7 » : وكان يقرئ في « 8 » المذهبين مالك والشافعي ، والأصولين ، واختصر « المحصول » اختصارا جيدا . قال : وحكى عنه أصحابه أنه كان يحفظ في الأدب « زهر الآداب » . وكان له شعر ، ومنه أنشدني شيخنا العلّامة أثير الدين « 9 » ، قال : أنشدنا أبو الفتح موسى بن علي بن وهب ، قال : أنشدنا والدي لنفسه :
[ من الطويل ]
وزهّدني في الشّعر أنّ سجيّتي * بما يستجيد الناس ليس تجود
هامش
( 1 ) الطالع السعيد 430 .
( 2 ) الطالع السعيد : ومن .
( 3 ) الطالع السعيد : فقير ومضرور .
( 4 ) وكتب « مضرور » : سقطت من د ؛ الطالع السعيد : « مظرور » .
( 5 ) الطالع السعيد 431 .
( 6 ) الطالع السعيد : يلقّبوني .
( 7 ) الطالع السعيد 432 .
( 8 ) في : ليست في الطالع السعيد .
( 9 ) أنشده أثير الدين للأدفوي .