الحسن ، وأنه لم أر ، عمري ، كاتبا من طرف عمامته إلى طرف لحيته ذراعان ونصف غيرك . فضحك ابن البوّاب وجزاه خيرا ، وقال : أسألك « 1 » أن تكتم عني هذه الفضيلة . وكانت لحية ابن البوّاب طويلة جدا .
ولما ورد الوزير فخر الملك أبو غالب محمد بن خلف واليا على العراق من قبل بهاء الدولة بن عضد الدولة ، جعل ابن البوّاب نديما له ، واختصّ به . وكان ابن البوّاب يتصرّف في خزانة الكتب التي لعضد الدولة بشيراز ، وأمرها مردود إليه .
وله مع عضد الدولة « 2 » واقعة جرت في أمر أجزاء ربعة « 3 » بخط ابن مقلة ، فإنه كمّل منها جزءا مخروما ، فكمّله « 4 » ابن البوّاب وذهّبه وعتّقه ، وأحضره إليه في جملة الأجزاء ، فلم يعرفه .
قلت : وللكتّاب لحن في الوضع يعدّونه ، كما يعدّ أهل العربية لحنهم . من ذاك أن الكاف لا تكتب مجلسة إذا وقعت طرفا ، في مثل : إليك ، ولديك ، وعليك ، ولك ، وما أشبه ذلك . ثم إذا كتبت طرفا ، لا يعمل لها ردّة ، إنما الردّة عليها إذا كانت مكتوبة [ أوّلا وفي بعض الكلمة حشوا ] « 5 » ، وأشياء ذكرتها في قولي « تذنيب » في مقدمة هذا الكتاب ، فأغنت عن الإعادة هنا .
« [ 219 ] » جونقا الكاتب
علي بن الهيثم الأنباري ، أبو الحسن ، الكاتب المعروف بجونقا - بجيم وواو بعدها نون وقاف وألف . كان في ديوان المأمون ومن بعده من الخلفاء ، وكان
هامش
( 1 ) د : أسلك .
( 2 ) في معجم الأدباء 15 / 122 أنّ الواقعة مع بهاء الدولة .
( 3 ) كذا ، وفي معجم الأدباء أنّ بهاء الدولة ترك مصحفا بخطّ ابن مقلة « في ربعة عند رأسه » .
( 4 ) لعل صوابه : كمّله .
( 5 ) زيادة من « التذنيب » المذكور ؛ انظر الوافي 1 / 41 .
( [ 219 ] ) معجم الأدباء 15 / 134 وإعتاب الكتّاب 117 وبغية الوعاة 2 / 212 ؛ وانظر طرفا من أخباره في كتاب بغداد 22 والورقة 105 وتاريخ الطبري 8 / 577 والأغاني 10 / 126 و 18 / 86 . وانظر أيضا « نصوص ضائعة من كتاب الوزراء والكتاب » 50 .