تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الناس كذلك . الثالثة أنه هو الذي أبرز هذه الأوضاع إلى الوجود على ما رآه وقبلته أعضاؤه المفطورة لذلك ، وإلا فليست هذه الأوضاع أمرا تلقّي عن نبيّ ولا وصيّ ، ولا هي أوضاع طبيعية ، ولا أشكال لازمة الوجود أن تكون كذا ؛ لأنّ المغاربة يخالفون المشارقة في أوضاعهم . الرابعة أنه صقلها بالإدمان حتى قويت وقعدت ؛ وكلّ من كانت كتابته مصقولة قاعدة كانت حسنة في العين ، ولو لم يراع كاتبها أصول ابن البوّاب . فهذا الشيخ فتح الدين بن سيّد الناس أخبرني أنه لم يكتب على أحد ، وكتابته في المغربي والعربي طبقة . الخامسة أنه وضع شيئا على ما في نفسه ليس بطبيعي ولا شرعي ، فجوّده ، وساعده الأمور التي ذكرتها لك . والناس يريدون يحاكونه ، فيتكلّفون ما كان في طباع الأول ؛ لا جرم أنّ الناس تفاوتوا في ذلك ، فمن مقارب ومن مباعد ، على طبقات ، وهو الغاية « 1 » في ذلك . فسلّم لي شرف الدين الناسخ ومن كان حاضرا ، واعترفوا بصحة هذا التعليل . انتهى . وكان ابن البوّاب فاضلا ؛ ولهذا يعرف الفضلاء خطّه ممّا زوّره عليه الوليّ العجميّ ، وعتّقه على خطوطه ؛ لأن ابن البوّاب لا يلحن فيما يكتب ، والوليّ يقع له اللحن . وكان ابن البوّاب قد قرأ على ابن جنّي ، وسمع من أبي عبيد اللّه المرزباني ، وصحب أبا الحسين بن سمعون الواعظ . وكان ابن البوّاب يعظ الناس بجامع المنصور ، ويعبّر للرؤيا . وله نظم ونثر ، إلا أن نظمه منحطّ . وتوفي ابن البوّاب سنة ثلاث عشرة وأربع مائة « 2 » ، وقيل سنة أربع « 3 » عشرة ، ودفن بجوار قبر أحمد بن حنبل ، رضي اللّه عنه . ورثاه الشريف
هامش
( 1 ) د : وهي الغاية . ( 2 ) وفيات الأعيان : سنة ثلاث وعشرين ، وقيل ثلاث عشرة وأربعمائة . ( 3 ) أربع : سقطت من د وزيدت في الهامش .