فقال : يا أبا الحسن ، ما أنفع الأشياء للمخمور حتى ينجلي خماره « 1 » ؟ فقال :
واللّه ما عاقرت عليها ، ولا سكرت منها ، ولا أعرف داءها ولا دواءها . فأعرض عنه ، والتفت إلى القاضي أبي عمر ، فقال : أيها القاضي ، أفتنا فيما سألنا عنه أبا الحسن - أعزّه اللّه - فلم يجبنا . فقال القاضي : نعم ، أطال اللّه بقاء الوزير ؛ قال سبحانه وتعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » وقال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « استعينوا على كل صناعة بأهلها » . ووجدنا المقدّم في هذا الأمر ، والمجمع على اختصاصه به ، أبا نواس الحسن بن هانئ ؛ ووجدناه يقول في « 3 » هذا المعنى « 4 » : [ من مجزوء الرمل ]
داو ماري « 5 » من خماره * بابنة الدنّ وقاره
من شراب خسرويّ * ما تعنّوا باعتصاره « 6 »
طبخته الشمس لمّا * بخل العلج بناره
فنرى - وباللّه توفيقنا - أن من تناول منها شيئا قطع به الخمار ، وكسر سورته .
فقال الوزير لأبي الحسن : أما كنت بهذا الجواب أولى ، للطف الكتّاب ودماثتهم ؟
ولكن أبى اللّه إلا أن يدلّ على فضل قاضي القضاة ، ولطف نفسه ، وحسن استخراجه ، وقوة حسّه ، وكمال فتوّته .
« [ 93 ] » الشيخ علي بن نبهان « 7 »
علي بن محمد بن نبهان ، الشيخ علي بن الشيخ محمد ، شيخ بيت جبرين ،
هامش
( 1 ) انظر مسألة دواء الخمار في درة الغوّاص 162 وثمرات الأوراق 6 .
( 2 ) الحشر : 7 .
( 3 ) د : على .
( 4 ) ديوان أبي نواس 249 .
( 5 ) الديوان : يحيى .
( 6 ) م : باعتقاره .
( 7 ) لم ترد هذه الترجمة في م .
( [ 93 ] ) ذيل العبر للحسيني 272 وتاريخ ابن الوردي 2 / 353 والدرر الكامنة 3 / 121 .