تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
إلى الوزارة مرة ثالثة . وولّى المحسّن ولده أمر الدواوين ، فبسط يده وصادر الناس وعذّبهم حتى هلكوا . وجاهر الأكابر بالعداوة ؛ فعزل أبوه . وكانت وزارته الثالثة عشرة أشهر وثمانية عشر يوما . ووصل الشعراء في وزارته الثالثة بعشرين ألف درهم ، وأطلق لطلاب الحديث والآداب عشرين ألف درهم . وكان رجل من أرباب الحوائج قد اشترى خبزا وجبنا وأكله في الدهليز ، فبلغ الوزير ، فأمر بنصب مطبخ لمن يحضر من أرباب الحوائج ؛ ولم يزل طول أيامه . وما ردّ أحدا قطّ عن حاجة ، إلا وعلّق أمله ؛ إما يقول : عاودني ، أو أعوّضك ، أو تمهّل قليلا ، أو شيئا من هذا . وكان يجري على خمسة آلاف من الناس ؛ وأقلّ جاري أحدهم خمسة دراهم ونصف قفيز دقيق ، إلى مائة دينار وعشرة أقفزة في كل شهر . ومن شعره ، ولم يوجد له غيرهما « 1 » : [ من الطويل ]
معذّبتي هل لي إلى « 2 » الوصل حيلة * وهل لي إلى استعطاف قلبك من وجه فلا خير في الدنيا وأنت بخيلة * ولا خير في وصل يكون على كره
وأورد له هلال بن المحسّن في « كتاب الوزراء » « 3 » : [ من الطويل ]
خليليّ قد أمسيت حيران موجعا * وقد بان شرخ للشباب فودّعا ولا بدّ أن أعطي اللذاذة حقّها * وإن شاب رأسي في الهوى وتصلّعا إذا كنت للأعمال غير مضيّع * فما حقّ نفسي أن أكون مضيّعا
وكان كثير المواهب والصلات « 4 » . وإنما في وزارته الثالثة سلّط ابنه المحسّن على الناس ، وكان سبب هلاكهما ، على ما سيأتي في ترجمة المحسّن . ولمّا قبض
هامش
( 1 ) تحفة الأمراء 160 . ( 2 ) إلى : سقطت من ط وفي موضعها إشارة إلى الهامش وفيه : « صوابه : إلى » ؛ والكلمة مكتوبة في م فوق سابقتها . ( 3 ) ص 86 . ( 4 ) م د : وكان كثير الإحسان والمواهب .