عاتبته فتضرّجت وجناته * وازورّ ألحاظا وقطّب حاجبا
فأراني الخدّ الكليم وطرفه * ذو النون إذ ذهب الغداة مغاضبا « 1 »
ذو منظر تغدو القلوب بحسنه * نهبا وإن منح العيون مواهبا
لا غرو أن وهب اللواحظ حظوة * من نوره ودعاه قلبي ناهبا
فمواهب السلطان قد كست الورى * نعما وتدعوه القساور سالبا
الناصر الملك الذي خضعت له * صيد الملوك مشارقا ومغاربا
ملك يرى تعب المكارم راحة * ويعدّ راحات الفراغ متاعبا
لم تخل أرض من ثناه وإن خلت * من ذكره ملئت قنا وقواضبا
بمكارم تذر السباسب أبحرا * وعزائم تذر البحار سباسبا
ترجى مواهبه ويرهب بطشه * مثل الزمان مسالما ومحاربا
فإذا سطا ملأ القلوب مهابة * وإذا سخا ملأ العيون مواهبا
كالغيث يبعث من عطاه نائلا * سبطا ويرسل من سطاه حاصبا « 2 »
كالليث يحمي غابه بزئيره * طورا وينشب في القنيص مخالبا
كالسيف يبدي للنواظر منظرا * طلقا ويمضي في الهياج مضاربا
/ كالسيل يحمد منه عذبا واصلا * ويعدّه قوم عذابا واصبا
كالبحر يهدي للنفوس نفائسا * منه ويبدي للعيون عجائبا
فإذا نظرت ندا يديه ورأيه * لم تلف إلّا صيّبا أو صائبا
أبقى قلاوون الفخار لولده * إرثا ففازوا بالثناء مكاسبا
قوم إذا سئموا الصّوافن صيّروا * للمجد أخطار الأمور مراكبا
عشقوا الحروب تيمّنا بلقا العدا * فكأنهم حسبوا العداة حبائبا
هامش
( 1 ) في الديوان : فأذابني .
( 2 ) في الديوان : من عطاه وابلا .