لم يملئوا فيك البيوت رغائبا * إلّا وقد ملئوا البيوت غرائبا « 1 »
أوليتني قبل المديح عناية * وملأت عيني هيبة ومواهبا
ورفعت قدري في الأنام وقد رأوا * مثلي لمثلك خاطبا ومخاطبا
في مجلس ساوى الخلائق في النّدى * وترتّبت فيه الملوك مراتبا
وافيته في الفلك أسعى جالسا * فخرا على من قال أمشي راكبا « 2 »
فأقمت أنفذ في الأنام أوامرا * مني وأنشب في الخطوب مخالبا
وسقتني الدنيا غداة وردته * ريّا وما مطرت عليّ مصائبا
فطفقت أملأ من ثناك وشكره * حقبا وأملأ من نداك حقائبا
أثني فتثنيني صفاتك مظهرا * عيّا وكم أعيت صفاتك خاطبا
لو أن أعضانا جميعا ألسن * تثني عليك لما قضينا الواجبا
وأنشدني له إجازة : [ البسيط ]
/ يا نسمة لأحاديث الحمى شرحت * كم من صدور لأرباب النّهى شرحت
بليلة البرد يهدي للقلوب بها * برد فكم لفحت قلبي وقد نفحت
وبارق كسقيط الزّند مقتدح * له يد لزناد الشوق قد قدحت
بدا فأذكرني أرض الصّراة وقد * تكلّلت بالكلاء والشيح واتّشحت
والريح نائحة والسّحب سافحة * والغدر طافحة والورق قد صدحت
وقهوة كوميض البرق صافية * كأنها من أديم الشمس قد رشحت
عذراء شمطاء قد جفّ النشاط بها * لولا المزاج إلى ندمانها جمحت
رقيقة الجرم يستخفي المزاج بها * كأنها دون جرم الشمس قد سفحت
باكرتها وعيون الشهب قد غمضت * خوف الصباح وعين الشمس قد فتحت
هامش
( 1 ) في الديوان : البيوت غرائبا . . . البيوت رغائبا .
( 2 ) في الديوان : فخرا على من جاء يمشي راكبا .