وبشّرت بوفاة الليل ساجعة * كأنها في غدير الصّبح قد سبحت
مخضوبة الكفّ ما تنفكّ نائحة * كأن أفراخها في كفّها ذبحت
وظبية من ظباء الترك كالية * لكنها في رياض القلب قد سرحت
إن جال ماء الحيا في خدّها خجلت * وإن تردّد في أجفانها اتّقحت
قست على صبّها قلبا ووجنتها * لو مرّ تقبيلها بالوهم لا نجرحت
سألتها قبلة والوقت منفسح * لنا فما رخّصت فيها ولا فسحت
وخلت أعطافها بالعطف تمنحني * فما نحت ذلك المنحا ولا منحت
كم قد عصيت اللواحي في إطاعتها * وإن ألحّت على عذلي بها ولحت
من ليس يخشى أسود الغاب إن زارت * فكيف يخشى كلاب الحي إن نبحت
ما أن أخاف من الأيام فادحة * إذا يد الدهر في أبنائه فدحت
/ وكيف تفسد كفّ الدهر حال فتى * أموره بالمليك الناصر انصلحت
وأنشدني له إجازة : [ الكامل ]
لما رأت عيناك أني كالذي * أبدو فينقصني السّقام الزائد
وافيتني ووفيت لي بمكارم * فنداك لي صلة وأنت العائد
وأنشدني له إجازة : [ مجزوء الكامل ]
ولقد ذكرت القرب من * ك وطيب أيام الوصال
فطفقت أصفق راحتي * وعند صفقها مقالي
كيف السبيل إلى سعا * د ودونها قلل الجبال
وأنشدني له إجازة : [ الطويل ]
وعود به عاد السّرور لأنّه * حوى اللّهو قدما وهو ريّان ناعم
يغرّب في تغريده فكأنّه * يعيد لنا ما لقّنته الحمائم