تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ومنه : « كتاب كريميّ من حيث النسبة إليه ، كلميّ من حيث نسبته إلى اليد البيضاء من يديه ، مسيحيّ من حيث أنه أحيا ميت الأنس ، محمّديّ من حيث كاد يكون بما نفثه في روعي روح القدس ، فلا عدمت مخاطبته التي تخلع على الأيام يوم العيد ، وعلى الليالي ليلة العرس . فأبقاه اللّه للّسان العربي فلولاه كان مزويّا لا مرويّا ومدحورا لا مذخورا ، ولولاه لحالت أحرفه عن حالها ، وأبت الفصاحة أن تكون قوائم الأحرف من آلاتها ، وكانت تقعد ألفه القائمة وتموت باؤه النائمة ، ويزيد حتى ظهر داله حتى يلحق بالرغام خدّها ويغضّ ، وحتى تدرد أسنان سينه فلا يبقى لها ناجذ عليه تعضّ . ومنه : وقف عليه والشكر عن المنعم به غير واقف ، بل وقف واستمطر منه صوب الغمام فما انقطع ، ولا كفّ وكف ، وأرى بنيان تبيان لو رأته المجارون / . لأبي بنيانهم من القواعد فجرّ عليهم السقف . فللّه هو من بليغ أن قال ، فالقول عنده أكثر يوم البين من ماء الطرف . وإن رام القول غيره فهو أقل عنده يوم الحنين من ماء الطفّ » . ومنه من جواب الشيخ تاج الدين الكندي : « وظننته ، وحقّق اللّه فيه الظنّ ، قد ارتقى الأسباب وأخذ اللفظ من القطر ، والقرطاس من السّحاب . وآمنت بصحة رقيّه وتبيّنت التقاطه للنجوم حين أوردها في بارع اللفظ . ونقيّه ، وقلت للجماعة كلام التاج تاج الكلام ، والملك في كندة وكانت أقلامها سيوفا وسيوفها الآن أقلام » . ومنه : « فوقفت منه على طرف الطرف وتحفة الطرف ، وكدت أعبده منه على حرف ، وكل حرف ذلك الحرف ولولا إشفاقي أن يفطن الدهر لمكانه من قلبي ، وخوفي أن أعرّفه بحسنته منه فأغريه منها بدفع أوزار حربي ، لقلت قولا يغضّ الأوّلين والآخرين من هذه الصناعة ، وأنفدت فيهم سهاما لا تحمي شاعرا منهم صخرة وجه ، ولا كاتبا درع درّاعه ، وما هي إلّا آيات كل