ويغالى ، وإذا قلت : يا خيل الأقلام اركبي ، ملأت الأرض تصهالا وصيالا ، ونفرت إليك المعاني خفافا وثقالا ، وأذّنت فيها بالحج فأتت ضمائر على كل ضامر ورجالا ، وأنت الحاضر والغيث الحضور ، وأنت السيد وغيرك الحصور ، والأسماع إلى ما تقول في دمشق صور ، ولو قدحت الماء لاستطار شرارا ، ولو أجرت ورد الخدّ لكنت له من بنفسج العذار جارا » .
ومنه : « ووقفت على الميمية فأطاف به منها الطوفان وحيّاه منها / الرّوح والريحان ، وهي ممّا أملاه ملك إن كان يملي الأشعار شيطان . وعجبت لاطراد تلك القوافي ، ورأيت الشعراء أتت بما ألفت في ضيق الأودية ، وخاطره وقلمه أتيا بما ألفيا في الفيافي وكل بيت منها بديوان ، كما أن قائلها إنسان يعدّ بألف إنسان ، كما أن قلمه قصير فما جدع أنفه إلّا ليأخذ ثأر القلم من السّنان » .
ومنه : « وارتحت لمّا امتحت على بعد أرضى من غمامه ، وداويت القلب الدّويّ من آلامه بلمامه ، وأعاد عليّ زمن رامة كما هو بآرامه ، وأطلع عليّ مطالع الأهلّة ، وما الأهلّة وهل هي إلّا قلامة أقلامه » .
ومن كلامه :
« وأنتم يا بني أيّوب لو ملكتم الدّهر لأمطيتم لياليه أداهم ، وقلّدتم أيامه صوارم ، ووهبتم شموسه وأقماره دنانير ودراهم ، وأيامكم أعراس وما تمّ فيها على الأموال مآتم ، والجود في أيديكم خاتم ونفس حاتم في نقش تلك الخاتم » .
ومنه : « ونزلنا قلعة كوكب وهي نجم في سحاب ، وعقاب في عقاب ، وهامة لها الغمامة عمامة ، وأنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامة » .
ومنه : « والفضل والفصل اللذين وردا بالإسهاب والإيجاز ، والجميل المخلّد الذكر فإنه تنجيز وعد الخلود ، وإن جاز فيه إنجاز » .
ومنه : « وعرفت الإنعام بالخلع ومن تكفّل في مواقف المناظرة بطيّ
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 362
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣٦٢