تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ولا يعدو ما وصف له أهل الجحيم في قوله تعالى :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ
« 1 » ، فنحن حوله كالعوائد حول المريض ، بل الميت يجهّز للدفن ونعشه المزاد ويحفر عليه ليقوم من قبره وذلك خلاف المعتاد وفي غير من قد وأدت الأرض ، فاطمع فما شئت من صارخ وصارخة وابن شمس ، وهو وإن لم يكن من مضر فإنه ابن طابخة ، وكلما عصفت الرياح تعاهدها منه نافخ وقابل صفحتها من صحائف الوجوه منسوخ وناسخ ، وكل لسانه كسبا به الفرق وإصبع الغرق قد جفّت اللّهوات من الأرياق وفدي بياض الماء بسواد الأحداق ، وسئلت الثماد عما عندها واقتدح الحفر زندها ، فلا حجر يبضّ ولا نقد ماء ينضّ ، إنما هي يد البخيل إذا سئلت ، وإنما الموءودة وبيننا قتلت . فأما القلوب فقد أوقد لظى أنفاسها وسلّط سلطان سوء الظن على وسواسها وخنّاسها ، ولا غرو فإن القلوب ما برحت تتبع العيون على عشقها وما برحت العيون تقودها إلى حتفها ، وهذه قلوبنا الآن منقادة لحكم هذه العيون منتظرة على يدها المنون إلّا أن / ماء قد كشف الغرب خبيئته وزعم أن الطير كان ربيئته ، واللّه ما عرفوه إلّا الآن على أنه لو كان دمعا لما بلّ الأجفان أو مالا لما رفع كفّة الميزان ، وإن امرأ روحه في جلد غيره وهو الماء الذي في المزاد وخصمه غير نفسه ، وهو النار التي في غير الزناد ، لجدير بأن يعزّى به أعزاؤه وأن يلام على مفارقة الأحباب ويقال : هذا جزاؤه . وأنا وإن كنت من الحرّ في أجيج ومن العرق في خليج كإنسان العين ظام ماتح غرق سابح ، فإني إلى أخبار حضرته أشوق مني إلى ذكر الماء على ما ذكرته من هذه الغلل ، وعلى ما اعترضنا في هذه الطريق من هذه الغيل ولو أنه علّلني بكتاب لعلّني بسحاب ، ولو أنه زاد طرفي سواد مداده لأعاد صبغة
هامش
( 1 ) سورة الكهف الآية 29 .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 357 | خليل الصفدي / هلموت ريتر