ما غسلته بكارة من سواده ، ولو أنه بعث الطيف لقدّم لمسيره الطرف جواد رقاده ، وإن كان جوادا على النوى برقاده » .
ومنه فصل من كتاب يذكر فيه الجرب : « وأشكو بعد قلبي جسمي فقد ضعفت قوّته وقوي ضعفه ، ونسجت عليه همومي ثوبا دون الثياب وشعارا دون الشعار من الجرب الذي عادى بيني وبيني ، وأنتقم بيدي من جسمي وأستخدمها تحرث أرضه ، فإن لم يكن لأرضه عجاج فلي أنملة ، وإن لم يكن لي بذار فلي من الحبّ ثمار ، وإن لم يكن لي سنبلة فلي أنملة ، وإن لم يكن في كل سنبلة مائة حبّة ففي كل أنملة مائة حبّة تأكلني . وقد كنت مسالما لأعضائي إلّا سنا أقرعها فما يخلو ز من من مندّماتي أو إصبعا أعضها ، فما أكثر ما تأتي به الأيام من غائظاتي ، والآن فقد زدت على الظالم الذي يعضّ يديه ، فأنا أقرع جميع أعضائي وكلّها ثنيات ، وأعضّ على جوارحي / وكلّها أنامل :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
« 1 » . والجرب همّ للأجسام والهمّ جرب القلوب ، والفكر للقلب حك ، والحكّ للجسم فكر ، وباللّه ندفع ما لا نطيق ، يا واهب العمر خلّصه من الكدر » .
ومنه يصف ما حصل له من النّقرس :
« وجالي في النّقرس إلى هذه الغاية ، الأرض من ذوات المحارم ما وطئتها برجلي وطرقها ضاحية مني ما كسوتها ظلّي . والمملوك قد وهنت ركبتاه وضعف أطيباه ، وكتبت لام ألف عند قيامه رجلاه ، ولم يبق من نظره إلّا شفافة ومن حديثه إلّا حديث خرافة » .
ومن كلامه في وصف المكاتبات الواردة عليه :
« وصلني كتابه فوصلني منه ما وصلني وعرفت من بلاغته ما جهلني ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 17 .