ومن إدلال الفاضل على السلطان ما رأيته في مكاتبة عنه إلى السلطان وهو :
أن العزيز عثمان ولده كان معه في تلك السفرة فذكره الفاضل وقال « 1 » :
[ الكامل ]
مملوك مولانا ومملوك ابنه * وأخيه وابن أخيه والجيران
طيّ الكتاب إليه منه إجابة * لسلام مولانا ابنه عثمان
واللّه قد ذكر السّلام وأنّه * يجزي بأحسن منه في القرآن
وغريبة قد جئت فيها أولا * ومن اقتفاها كان بعدي الثّاني
فرسولي السّلطان في إبلاغها * والنّاس رسلهم إلى السّلطان
وترسّله فلعلّه يبلغ المائة مجلد ، ونظمه فقد قال في جملة رسالة : إنّي من مدرجة ستين وما قاربها وهي المدة من تاريخها قدح هجرة وكري ، وعلو سعر شعري ، قد نظمت ما بين خمسين ألف بيت من الشعر بشهادة عيانها وحضور ديوانها . ومثل هذا العدد لا يعرف لقديم ولا محدث في مثل هذه المدة ، مثل قولي في صفة باذهنج شديد الحرور ما يناهز ألف بيت ، ومثل قولي في رجل طويل الآذان كأنهما في رأسه خفّان أو قد عجّل له منهما نعلان ما يقارب ألفي بيت ، ومثل قولي في رثاء الوطن الذي درجت من / وكره وخرجت فلم أخرج عن ذكره ما يناهز عشرة آلاف بيت ، ومثل قولي في مدائح منصوصة وأهاجي مخصوصة ، ومثل قواف لم أسبق إلى ركوبها ولم يدر الزمان على مسامع أهله مثل كوبها .
فأما نثره « 2 » فمنه ما كتبه إلى موفّق الدين خالد بن القيسراني « 3 » ،
هامش
( 1 ) ديوان القاضي الفاضل ( تحقيق أحمد أحمد بدوي - القاهرة 1961 ) 501 .
( 2 ) أورد النويري في نهاية الأرب 8 : 2 - 51 عددا من رسائل القاضي الفاضل ، كما نشرت الدكتورة فتحية النبراوي « إنشاءات القاضي الفاضل » عن مخطوطة مكتبة كامبردج . ( القاهرة 1980 ) .
( 3 ) موفق الدين أبو البقاء خالد بن محمد بن نصر القرشي المخزومي ، أحد وزراء نور الدين محمود ، توفي سنة 588 ه . ( البداية والنهاية لابن كثير 14 : 31 ) .