تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وفتلها وتحنيكه بها « 1 » ، ففعل به ذلك . ولم يزل في الديوان مدّة أيام الظافر والفائز والعاضد . فلما استعلى الضرغام على شاور وتولّى الوزارة ، وهرب شاور / إلى الشام وقبض على ولده الكامل وأودعه السجن خدمه الفاضل ومتّ إليه بخدمة قديمة ، ثم إن الضّرغام تنكّر على الفاضل فمضى من فوره إلى ملهم أخي ضرغام ، واستجار به ، وكان ملهم هو الكبير وكان ترفّع عن الولاية ، فأمره بملازمة داره حتى يصلح أمره ، فاتّفق أن قرن بالكامل ابن شاور في محبسه وحبس معه وحصل له بذلك يد بيضاء عنده . ورجع شاور إلى الديار المصرية بصحبة شيركوه ، وقتل الضرغام وأخوه ملهم وبنوه ، وعادت الوزارة إلى شاور . وركب ابنه الكامل من دار ملهم ومعه القاضي الفاضل حتى دخلا على شاور وعرّف الكامل أباه شاور حقوق الفاضل عليه وحسن ولائه . واختصّ الفاضل بالكامل اختصاصا كلّيّا ، وكان أولا يدعى بالأسعد فغيّره ولقّبه بالفاضل ، ولم يزل معهما على أحسن حال إلى أن عاد أسد الدين إلى مصر في المرّة الأخرى واستولى على الديار المصرية وتولّى الوزارة وقتل شاور وابنه الكامل وطلب الفاضل . وكان في نفسه منه أشياء نقمها عليه في مكاتباته عن شاور ، وكان يغلظ القول فيها ، ولجأ القاضي إلى القصر مستجيرا ومستخفيا ، وطلبه شيركوه من العاضد فشفع فيه فلم يقبل الشفاعة وألحّ في طلبه ، فاتفق أن العاضد أهدى إلى شيركوه هدايا نفيسة وقعت منه موقعا لطيفا ، وسأله مع قبولها أمان الفاضل فأمّنه ، فلما حضر أكرمه شيركوه وأمره بالجلوس في حضرته وقال : اكتب كتابا إلى نور الدين محمود بن زنكي عرّفه
هامش
( 1 ) عن التحنيك والأستاذين المحنّكين راجع ، صبح الأعشى للقلقشندي 3 : 3 : 477 و 480 - 481 ، والمنتقى من أخبار مصر لابن ميسر 88 - 89 ه 319 .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 339 | خليل الصفدي / هلموت ريتر