والخزف بيوتا مملوءة ، وكان إذا رأى خاتما وسمع به تسبّب في تحصيله . وأما الآخر فكان له هوى مفرط في تحصيل الكتب ، كان عنده زهاء مائتي ألف كتاب من كل كتاب نسخ . وكان الفاضل ، رحمه اللّه تعالى ، قليل النحو ولكنه له دربة توجب / له قلّة اللّحن . كان عند ابن سناء الملك من إنشائه اثنان وعشرون مجلدة ، وعند ابن القطّان ، أحد كتّابه ، عشرون مجلدا ، وكان متقللا في مطعمه ومنكحه وملبسه ، لباسه البياض لا يبلغ جميع ما عليه دينارين ، ويركب معه غلام وركاب ، ولا يمكّن أحدا أن يصحبه ، ويكثر تشييع الجنائز وعيادة المرضى وزيارة القبور ، وكان ضعيف البنية رقيق الصورة له حدبة يغطيها الطيلسان ، وكان فيه سوء خلق يكدّ به نفسه ولا يضرّ به أحدا . ولأصحاب الفضائل عنده نفاق ، يحسن إليهم ولا يمنّ عليهم . ولم يكن له انتقام من أعدائه إلّا بالإحسان ، وكان دخله ومعلومه في السنة خمسين ألف دينار سوى متاجر الهند والمغرب وغيرهما . مات مسكوبا أحوج ما كان إلى الموت عند تولّي الإقبال وإقبال الإدبار ، وهذا يدلّ على أن للّه به عناية .
وله أوقاف في فكاك الأسرى ، وأعان الطلبة الشافعية والمالكية عند داره بالمدرسة « 1 » ، والأيتام بالكتّاب ، وله معاملة حسنة مع اللّه وتهجّد في الليل .
لمّا بلغه أن العادل أخذ الديار المصرية دعا على نفسه بالموت خشية من ابن شكر وزيره فيهينه انتهى .
وقال ياقوت في « معجم الأدباء » : مولده « 2 » وأصله بعسقلان ، وإنما قيل له البيساني لأن والده ولي القضاء ببيسان . قيل لما ولد أخذ طالعه القاضي
هامش
( 1 ) راجع عن المدرسة الفاضلية ، خطط المقريزي ( ط . بولاق ) 2 : 366 - 367 .
( 2 ) ترجمة القاضي الفاضل من التراجم الساقطة من حرف العين في كتاب معجم الأدباء لياقوت .