تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ابن قريش ، وكان خبيرا بعلم النجوم ، فقال : هذه واللّه سعادة لا تسعها الدنيا فضلا عن عسقلان . قلت : وقد ذكر مولده وطالعه واتصالات الكواكب في ذلك الوقت القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في الكتاب الذي سمّاه « الدرّ النّظيم في تقريظ عبد الرحيم » « 1 » . قال ياقوت : كان السبب في تقدّمه أن أباه / كان يتولّى بعسقلان بعد القضاء ببيسان ، وكاتبه السلطان بمصر بالأخبار ، فاتّفق أنّ والي عسقلان أطلق أسيرا له قيمة فتعلّل عليه المصريون كونه لم يخبر بخبره ، فاستحضر إلى القاهرة وصودر حتى استصفي ماله ولم يبق له شيء ، فأصابته فجعة فمات ، وبقي الفاضل وأخت له وأخ على غاية من الاختلال وسوء الحال والفقر ، فألجأه الحال إلى أن مشى راجلا إلى الإسكندرية ، وقصد بها القاضي ابن حديد « 2 » فالتجأ إليه وعرّفه بنفسه وشكا إليه فاقته ، فتوجّع له وفرض له في كل شهر ثلاثة دنانير واستنابه في الكتابة عنه . وفتحت الفرنج عسقلان وخرج أخوه وأخته حتى لحقا به وأقاما عنده ، فاختبره القاضي فوجده على غاية من الفصاحة والبلاغة وحسن المقاصد ، وكان إذا أراد مكاتبة ديوان مصر أمره بالكتابة عنه ، وكانت كتبه ترد كالدرّ النظيم ، فحسده الكتّاب الذين ترد كتبه عليهم وخافوا منه على منزلتهم ، فسعوا به إلى الظّافر بن الحافظ ، فحدّث محمد بن محمد بن محمد بن بنان الأنباري « 3 »
هامش
( 1 ) منه مخطوطة في دار الكتب المصرية برقم 2294 أدب عنوانها : الدرّ النظيم من ترسّل عبد الرحيم وأخرى في مكتبة أحمد الثالث باستامبول برقم 2497 وهما مصورتان بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة تحت رقم 224 و 225 أدب . ( 2 ) هو القاضي المكين أبو طالب أحمد بن عبد المجيد بن أحمد بن الحسن بن حديد ابن حمدون الكناني ، قاضي الإسكندرية . توفي بثغر رشيد وهو عائد من مصر في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ( أخبار مصر لابن ميسر 120 ) . ( 3 ) انظر في ترجمته الوافي بالوفيات 1 : 281 - 282 . وفيه أنه تولى ديوان النظر في الدولة المصرية .