تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ثم أقبل المنصور على من حضره وأبو مسلم بين يديه طريحا وأنشد : [ السريع ]
زعمت أن الدّين لا يقتضى * فاستوف بالكيل أبا مجرم اشرب بكأس كنت تسقي بها * أمرّ في الحلق من العلقم
وفيه يقول أبو دلامة : [ الطويل ]
أبا مجرم ما غيّر اللّه نعمة * على عبده حتى يغيّرها العبد « 1 » أفي دولة المنصور حاولت غدرة * ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى * عليك بما خوفتني الأسد الورد
وكان المنصور بعد قتله أبا مسلم كثيرا ما ينشد لجلسائه : [ الطويل ]
طوى كشحه عن أهل كل مشورة * وبات يناجي عزمه ثم صمّما وأقدم لمّا لم يجد ثمّ مذهبا * ومن لم يجد بدّا من الأمر أقدما « 2 »
وفي سنة إحدى وأربعين ومائة ظهر الريوندية « 3 » ، وهم قوم من خراسان على رأي أبي مسلم الخراساني ، يقولون في ما زعم بتناسخ الأرواح ، وأن روح آدم حلّت في عثمان بن نهيك ، وأن المنصور هو ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم ، وأن الهيثم بن عديّ هو جبريل . أتوا قصر المنصور وجعلوا يطيفون به ويقولون هذا ، فقبض المنصور منهم نحو المائتين من الكبار وحبسهم ، فغضب الباقون لأجل ذلك وحملوا نعشا ومرّوا به على باب السجن ، يوهمون
هامش
( 1 ) في الأصل : نعمة والتصويب من ابن خلكان 3 : 155 . ( 2 ) في الأصل : عنه والتصويب من ابن خلكان 3 : 155 . ( 3 ) تذكر في المصادر باسم الراوندية .