تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

« [ 331 ] » عبد الرحمن الداخل

عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي الداخل إلى الأندلس ، وهو أوّل من ملك الأندلس ، وانفلت من بين يدي بني العباس وأبعد إلى المغرب . أقام ببرقة خمس سنين ، ودخل بدر مولاه يتجسّس له الأخبار ، فقال للمضريّة : لو وجدتم رجلا من أهل الخلافة أكنتم تبايعونه ؟ فقالوا : وكيف لنا بذلك ؟ فقال بدر : هذا عبد الرحمن بن معاوية فأتوه فبايعوه ، / فولي عليهم ثلاثا وثلاثين سنة ، وكان دخوله الأندلس سنة تسع وثلاثين ومائة ، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين ومائة ، وكانت ولايته ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر . وكان يوسف الفهريّ أول من قطع الدعوة عنهم ، وكانوا من قبله يدعون لولد عبد الملك بن مروان بالخلافة فأبطل يوسف ذلك ، فلما دخل عبد الرحمن قاتل يوسف واستولى على البلاد ، وبقي ملك الأندلس بأيدي أولاده إلى رأس الأربع مائة . وكان عبد الرحمن من أهل العلم ، على سيرة جميلة من العدل في قضائه ، وكانوا يقولون : ملك الدنيا ابنا بربريتين ، يعنون المنصور وعبد الرحمن ، وكان المنصور إذا ذكر له عبد الرحمن قال : ذاك صقر قريش دخل المغرب وقد قتل قومه ، فلم يزل يضرب العدنانية بالقحطانية حتى تملّك . قال ابن حزم : خطب عبد الرحمن بالخلافة لأبي جعفر المنصور أعواما ، ثم ترك الخطبة ، ولم تهجه بنو العباس ولا تعرّض هو لهم . وكان بقرطبة جنة اتّخذها
هامش
( [ 331 ] ) جذوة المقتبس 9 - 10 ، البيان المغرب لابن عذاري 2 : 240 ، الحلة السيراء لابن الأبّار 1 : 35 - 42 ، سير أعلام النبلاء 8 : 217 - 225 ، فوات الوفيات 2 : 302 - 303 ، الإحاطة في أخبار غرناطة 3 : 467 - 471 ، نفح الطيب 3 : 27 - 55 .