وانكسر عسكر مروان فتبعه عبد اللّه بن علي بجبوشه فهرب إلى مصر ، فأقام عبد اللّه بدمشق وأرسل وراءه جيشا بصبغ الأصفر ، فأدرك مروان عند قرية بوصير بالفيوم وقتل على ما يذكر في ترجمته إن شاء اللّه تعالى ، واجتز رأسه وبعثوه إلى السفاح فبعثه إلى أبي مسلم وأمره أن يطيف به في بلاد خراسان .
وكان السّفّاح كثير التعظيم لأبي مسلم لما صنعه ودبّره ، وكان أبو مسلم ينشد « 1 » : [ البسيط ]
أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت * عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا
ما زلت أسعى بجهدي في دمارهم * والقوم في غفلة بالشام قد رقدوا
حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا * من نومة لم ينمها قبلهم أحد
ومن رعى غنما في أرض مسبعة * ونام عنها تولّى رعيها الأسد
ولما مات السفّاح ، وتولى أخوه أبو جعفر المنصور ، صدرت من أبي مسلم أسباب وقضايا غيّرت قلب المنصور عليه فعزم على قتله ، وبقي حائرا في أمره بين الاستبداد برأيه أو الاستشارة في أمره ، فقال يوما لسلم « 2 » بن قتيبة ابن مسلم الباهليّ : ما ترى في أمر أبي مسلم ؟ فقال :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 3 » ، فقال : حسبك يا ابن قتيبة ، لقد أودعتها أذنا واعية « 4 » .
وكان أبو مسلم قد حجّ ، ولما عاد نزل الحيرة عند الكوفة ، وكان بها نصراني كبير السن يخبر بالكوائن ، فسأله أبو مسلم فقال له : تقتل وإن صرت إلى خراسان سلمت / ، فعزم على الرجوع . فلم يزل أبو
هامش
( 1 ) الوفيات 3 : 152 .
( 2 ) في الأصل : لمسلم والتصويب من المصادر .
( 3 ) الآية 22 سورة الأنبياء .
( 4 ) الوفيات 3 : 153 .