أرى جذعا إن يثن لم يقو ريّض * عليه فبادر قبل أن يثني الجذع
وكان مروان مشغولا بغيره من الخوارج بالجزيرة الفراتية وغيرها ، منهم :
الضحّاك بن قيس الحروري وغيره [ ف ] « 1 » لم يجبه عن كتابه ، فكتب إليه ثانية قول ابن مريم ، عبد اللّه بن إسماعيل البجلي الكوفي ، وكان له مكتب بخراسان « 2 » : [ الوافر ]
أرى خلل الرماد وميض جمر * ويوشك أن يكون لها ضرام
فإن النار بالزندين تورى * وإن الحرب أولها كلام
لئن لم يطفها عقلاء قوم * يكون وقودها جثث وهام
أقول من التعجّب : ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام
فإن كانوا لحينهم نياما * فقل قوموا فقد حان القيام « 3 »
فكتب مروان الجواب : نمنا حين ولّيناك خراسان والشاهد يرى ما لا يرى الغائب فاحسم الشولول قبلك ، فقال نصر : قد أعلمكم أن نصر عنده ، ثم كتب ثالثا فأبطأ الجواب عنه ، وقويت شوكة أبي مسلم وهرب نصر من خراسان فمات بناحية ساوة ، ووثب أبو مسلم على علي بن جديع بن علي الكرماني فقتله بنيسابور بعد أن قيّده وحبسه وقعد في الدست وسلّم عليه بالإمرة ، وصلّى وخطب ودعا للسفاح وصفت له خراسان وانقطعت عنها ولاية بني أمية . ثم إنه سيّر العساكر لقتال مروان وظهر السفّاح بالكوفة وبويع / بالخلافة ، وتجهّزت العساكر لمروان وعليها عبد اللّه بن علي بن العباس ، فتقدّم مروان إلى الزاب ، وهو نهر بين الموصل وإربل ، وكانت الوقعة على كساف ،
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) الوفيات 3 : 150 .
( 3 ) في الأصل : حل والتصويب من ابن خلكان 3 : 150 .