إن يمس بالعينين سقم فقد أنا * لعينيك من طول البكاء على جمل
يهيم بها لا الدّهر فان ولا المنى * سواها ولا تسلو بأهل ولا شغل
كبيضة أدحيّ بميث خميلة * يخفّفها جون بجؤجؤه الصّعل
منها : [ الطويل ]
ويا راكبا إمّا عرضت مبلّغا * على نأيهم مني القبائل من عكل
وكيف تنام اللّيل عكل ولم تنل * رضا قود بالسّمهريّ ولا عقل
فلا صلح حتى تنحط الخيل بالقنا * وتوقد نار الحرب بالحطب الجزل
وجرد تعادي بالكماة كأنّها * تلاحظ من غيظ بأعينها القبل
/ علام تمشّي فقعس بدمائكم * وما هي بالفرع المنيف ولا الأصل
وكنا حسبنا فقعسا قبل هذه * أذلّ على وقع الهوان من النّعل
فقد نظرت نحو النجوم وسلّمت * على الناس واعتاضت بخصب من المحل
وإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا للخلوق وللكحل
وبيعوا الرّدينيّات بالحلي واقعدوا * على الذل وابتاعوا المغازل بالنّبل
وهي قصيدة طويلة فاعتضه الكميت بن معروف الفقعسي فعيّره بقتل زميل الفزاري سالم بن دارة وقال : [ الطويل ]
فلا تكثروا فينا الضّجاج فإنه * محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
ثم إن بني أسد ظفرت بعبد الرحمن بعد ما أكثر من سبّهم وهجائهم فتآمروا في قتله ، فقال بعضهم : لا نقتله ولكن نأخذ عليه أن يمدحنا فنحسن إليه فيمحو بمدحه ما سلف من هجائه . فأتى رجل منهم كان قد عضه بهجائه فضربه بسيفه فقتله وقال : [ الكامل ]
قتل ابن دارة بالجزيرة سبّنا * وزعمت أنّ سبابنا لا يقتل
ويقال إن البيت الأول لهذا القائل أيضا .