تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
دين يشقّ عليّ وفاؤه ! وأحبّه الأمير سيف الدين تنكز أخيرا محبّة « 1 » كبيرة ، وكان يثني على آدابه وحشمته . ولمّا عمل النظر مع الجمالي كنت بالديار المصرية ( ف ) « 3 » طلبني وقال : أشتهي أن تكتب عني المكاتبات ، ورتّب لي شيئا عليه وكنت أبيت عنده وأصبح ، وأنا في جامكيته وجرايته وقماشه فيعاملني بآداب كثيرة وحشمة زائدة رحمه اللّه . وكتب - وهو بالقدس مقيما - ربعة مليحة بخطّه ؛ ولم أر أعجل كتابة ولا أصفى ؛ يكتب وهو متّكئ على المدوّرة بغير كلفة ، وإذا وضع القلم على الورقة لا ينقله حتى يفرغ منها ويرمي الورقة وفيها سطور تبهر العقل . وكان إذا حضر أحد وهو في دسته وقال « 9 » : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ؛ رمى الورقة من يده والقلم وأنصت ، وسمع القرآن إلى أن يفرغ ، وإذا أنشد « 10 » أحد قصيدة مديحا في النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كتبها بخطّه في تعليقه المختصّ بذلك ، أو قال لي : أكتب لي هذا ! ولمّا رسم « 12 » له بوزارة الشام ( كتبت تقليده بذلك في صفر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة عن السلطان الملك الناصر محمّد بن قلاون رحمه اللّه لمّا كنت يومئذ بالقاهرة ) « 13 » ونسخته : « 14 » الحمد للّه الذي جعل وليّ أيّامنا الزاهرة أمينا ، وأحلّه من ضمائرنا الطاهرة مكانا أينما توجّه وجده مكينا ، وخصّه بالإخلاص لدولتنا القاهرة ، فهو يقينا يقينا ، وعضّد بتدبيره ممالكنا الشريفة فكان على نيل
هامش
( 1 ) واحترمه احترامة كبيرة ؛ في با . ( 3 ) ( . . . ) ؛ ليس في الأصل . وما أثبتناه عن سائر المخطوطات . ( 9 ) قال ؛ في با . ( 10 ) إذا قرأ ؛ في با . ( 12 ) لما تولى ؛ في با . ( 13 ) ( . . . ) ؛ ليس في الأصل . وما أثبتناه عن سائر المخطوطات . ( 14 ) قارن الرسالة في صبح الأعشى للقلقشندي 12 / 86 - 89 ، وأعيان العصر م 5 / ق 24 أ - 26 ب .