سرارا ، وأدناها مبارا ، وأعلاها منارا ، وأطيب الجنّات جنابا ما طاب أرجا وثمارا ، وفجّر خلاله كلّ نهر « تروع حصاه حالية العذارى » ، ورنّحت معاطف غصونه سلاف « 3 » النّسيم فتراها سكارى وتمدّ ظلال الغصون فتخال أنّها على وجنات الأنهار تدبّ عذارا .
/ وكانت دمشق المحروسة لها هذه الصّفات ، وعلى صفاها تهبّ نسمات هذه السّمات ، لم يتّصف غيرها بهذه الصّفة ، ولا اتّفق أولو الألباب إلّا على محاسنها المختلفة ، فهي البقعة التي يطرب لأوصاف جمالها الجماد ، والبلد الذي ذهب بعض المفسّرين إلى أنّها إرم ذات العماد ، وهي في الدنيا أنموذج
« الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ »
« 9 » ، ومثال النّعيم للّذين
« عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
« 10 » . وهي زهرة ملكنا ، ودرّة سلكنا ؛ وقد خلت هذه المدّة ممّن يراعي مصالح أحوالها ، ويرعى بحزم أموالها ، ويدبّر أمر مملكتها أجمل التّدبير ، ويحمي حوزتها ويحاشيها من التّدمير ؛ فيسم منها غفلا ويحلّي عطلا ، ويملأ خزائنها خيرا يجلى ، إذا ملأنا ساحتها خيلا ورجلا ؛ تعيّن أن ننتدب لها من خبرناه بعدا وقربا ، وهززناه مشقّقا ( لدنا ) « 16 » وسللناه عضبا ، وخبأناه في خزائن فكرنا فكان أشرف ما يدّخر وأعزّ ما يخبى ، كم نهى في الأيام وأمر ، وكم شدّ أزرا لمّا وزر ، وكم غنيت به أيّامنا عن الشمس وليالينا عن
هامش
( 3 ) سلافة ؛ في أعيان العصر م 5 / ق 24 ب .
( 9 ) سورة الرعد 34 .
( 10 ) سورة آل عمران 168 .
( 16 ) ( . . . ) ؛ ليس في الأصل ، وسائر المخطوطات . وما أثبتناه عن أعيان العصر م 5 / ق 24 ب .