تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
القمر ، وكم « رفعنا راية مجد تلقّاها عرابة فضله بيمين الظّفر » ، « 1 » وكم علا ذرا رتب تعزّ على الكواكب الثابتة فضلا عمّن يتنقّل في المباشرات من البشر ، وكم كانت الأموال جمادى فأعادها ربيعا غرّد به طائر الإقبال في الجهات وصفر . وكان المجلس العالي القضائي الوزيري الصاحبي الأميني أدام اللّه نعمته هو معنى هذه الإشارة ، وشمس هذه الهالة ، وبدر هذه الدّارة ؛ نزل من العلياء في الصميم ، وفخر بأقلامه التي هي سمر الرّماح كما فخرت بقوسها تميم ، وتحفّظت الأموال في دفاتره التي يوشّيها فآوت إلى الكهف / والرقيم ، وقال لسان قلمه :
« اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ »
« 9 » وعقم الزّمان بأن يجيء بمثله « إنّ الزّمان بمثله لعقيم » ، وتشبّه به أقوام فبانوا وبادوا ، وقام منهم عبّاد العباد
« لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا »
« 11 » - أردنا أن ينال الشام فضله كما نالته مصر فما يساهم فيه سواهما ، ولا يقول لسان الملك لغيره : ( من الطويل )
حللت بهذا حلّة ثم حلّة * بهذا فطاب الواديان كلاهما
فلذلك رسم بالأمر الشّريف العالي « 15 » المولوي السلطاني الملكي الناصري أعلاه اللّه وشرّفه أن يفوّض إليه تدبير الممالك الشريفة بالشام المحروس ، ونظر الخواصّ الشريفة والأوقاف المبرورة على عادة من تقدّمه في
هامش
( 1 ) مأخوذ من قول الشماخ بن ضرار يمدح عرابة بن أوس :« إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين »( ديوان الشماخ 336 ) . ( 9 ) سورة يوسف 54 . ( 11 ) سورة الجن 18 . ( 15 ) العلائي ؛ في با .