تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الأمير مظفّر الدين بيبرس النصارى اختبأ الصاحب أمين الدين « 1 » هو والصاحب شمس الدين غبريال تقدير شهر ؛ فلمّا طال الأمر عليهما ظهرا وأسلما . وهو ابن أخت السديد الأعزّ المذكور في حرف السين المهملة . وكان خاله مستوفيا وبه تخرّج وعليه تدرّب ، ولمّا مات رتّب مكانه ونال في الاستيفاء السعادة الواسعة والدنيا العريضة . وزر بعد ذلك ثلاث مرّات وهو يتأسّف على وظيفة الاستيفاء ، وتولّى الوزارة بالديار المصرية ، ثم عزل وأقام قليلا ثم وزّر ثانيا ، ثم إنّه عمل عليه وأخرج إلى طرابلس ناظرا بمعلوم الوزارة ، فأقام بها إلى أن حجّ منها في غالب الظن . واستعفى من الخدمة ، وأقام بالقدس وله راتب يأكله في كلّ مرّة ولم يزل مقيما بالقدس إلى أن أمسك القاضي كريم الدين الكبير في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ، فطلب إلى مصر وتولّى الوزارة بها إلى أن كشر الطلب عليه ، فدخل إلى السلطان الملك الناصر وقال له : يا خوند ! ما يمشي للوزير « 12 » حال إلّا أن يكون من مماليك مولانا السلطان ! فاتّفق هو وإياه على الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي ؛ فقال له السلطان : أخرج ونفّذ أشغالك إلى آخر النهار ، وانزل إلى بيتك وأعلم الناس أنّ الوزير فلان ! فخرج ونفّذ الأشغال وكتب على التواقيع ، وأطلق ورتّب / إلى آخر النهار ونزل إلى بيته بالمشاعل والفوانيس والمستوفين والنظار ومشدّ الدواوين والمقدّمين ، ولمّا نزل عن بغلته قال : يا جماعة ! مسّاكم اللّه بالخير وزيركم غدا الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي ! فكان ذلك عزلا لم يعزله وزير غيره في الدولة التركية ! ثم إنّه لازم بيته يأكل مرتّبه إلى أن عمل الاستيمار في أيّام الجمالي ووفّر فيه جماعة ؛ فطلب من السلطان أن يتصدّق عليه
هامش
( 1 ) ركن الدين بيبرس ؛ في أعيان العصر ( مخ آيا صوفيا 2966 ) م 5 / ق 22 أ . ( 12 ) ما تمنى الوزير إلا ؛ في با .