تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
وحدّثنا حجّاج حتى ذكر الباب ، ثم سأله عن باب آخر ، فلم يذكر فيه شيئا ، فقال المأمون : حدّثنا فلان وحدّثنا فلان إلى أن قال لأصحابه : يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام ، ثم يقول : اعطوني أنا من أصحاب الحديث ! أعطوه ثلاثة دراهم ! ومع ذلك فكان مسرف الكرم جوادا ممدّحا ، فرّق في ساعة ستة وعشرين ألف ألف درهم . ومدحه أعرابيّ مرّة فأجازه بثلاثين ألف دينار . وقال أبو معشر : كان أمّارا بالعدل ، ميمون النقيبة ، فقيه النفس يعدّ مع كبار العلماء . وأهدى إليه ملك الروم تحفا سنيّة منها مائة رطل مسك ، ومائة حلّة سمّور ، فقال المأمون : أضعفوها له ليعلم عزّ الإسلام وذلّ الكفر . وقال يحيى بن أكثم : كنت عند المأمون وعنده جماعة من قوّاد خراسان ، وقد دعا إلى خلق القرآن فقال لهم : ما تقولون في القرآن ؟ فقالوا ؛ كان شيوخنا يقولون : ما كان فيه من ذكر الجمال والبقر والخيل والحمير فهو مخلوق ، وما سوى ذلك فهو غير مخلوق ، فأمّا إذ قد قال أمير المؤمنين هو مخلوق فنحن نقول : كلّه مخلوق ! فقلت للمأمون : أتفرح بموافقة هؤلاء ؟ وقال ابن عرفة : أمر المأمون مناديا فنادى في الناس ببراءة الذمّة ممن / ترحّم على معاوية أو ذكره بخير ، وكان كلامه في القرآن سنة اثنتي عشرة ، فكثر المنكر لذلك وكاد البلد يفتن ، ولم يلتئم له من ذلك ما أراد فكفّ عنه إلى بعد هذا الوقت . وقال النضر بن شميل : دخلت على المأمون فقال ، إني قلت « 1 » اليوم : ( من المنسرح )
أصبح ديني الذي أدين به * ولست منه الغداة معتذرا حبّ عليّ بعد النبيّ ولا * أشتم صدّيقه ولا عمرا
هامش
( 1 ) ( 18 ) فقلت : إني قد قلت اليوم ؛ في فوات 2 / 238 .