تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الخليفة ، أبو جعفر المنصور . أمّه سلّامة البربريّة . ولد قريب سنة خمس وتسعين . « 1 » روى عن أبيه وروى عنه ابنه المهدي . وكان قبل الخلافة يقال له عبد اللّه الطويل ، وضرب في الآفاق إلى الجزيرة والعراق وأصبهان وفارس . قال أبو بكر الجعّابي « 2 » : كان المنصور في حياة أبيه يلقّب بمدرك التراب . أتته البيعة بالخلافة بمكة وعهد إليه بالخلافة أخوه السفّاح ، فولي اثنتين وعشرين سنة . وكان أسمر ، طويلا نحيفا ، خفيف العارضين ، معرق الوجه ، رحب الجبهة يخضب بالسواد ، كأنّ عينيه لسانان ناطقان تخالطه أبّهة الملك بزيّ النسّاك ، تقبله القلوب وتتبعه العيون . وكان أقنى الأنف بيّن القنا . وكان من أفراد الدهر حزما ورأيا ودهاء وجبروتا ، وكان مسّيكا حريصا على جمع المال ، كان يلقّب أبا الدوانيق « 3 » لمحاسبته العمّال والصنّاع على الدوانيق والحبّات . وكان شجاعا ، مهيبا ، تاركا للهو واللعب ، كامل العقل ، قتل خلقا كثيرا حتى ثبّت الأمر له « 4 » ولولده . وكان فيه عدل ، وله حظّ من صلاة وتديّن وعلم وفقه نفس . توفي محرما على باب مكة في سادس ذي الحجّة سنة ثمان وخمسين ومائة ودفن ما بين الحجون وبئر ميمون ، وكان فحل بني العبّاس ، وكان بليغا فصيحا . ولما / مات خلّف في بيوت الأموال تسع مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم . قال : رأيت كأني في الحرم وكأنّ رسول اللّه
هامش
( 1 ) ( 1 ) ولد في سنة ست وتسعين ؛ في با . ( 2 ) ( 4 ) أبو بكر الحجاري ؛ في با . ( 3 ) ( 10 ) كان يلقب بالدوانيق ؛ في ف أ ، ل ، با . ( 4 ) ( 12 ) الأمر كله له ؛ في با .