وقيل : ابن ثمان وعشرين سنة ! وكانت ولايته أربع سنين وثمانية أشهر .
ولما صعد المنبر خطب قائما ، فقال الناس : يا ابن عمّ رسول اللّه أحييت السنّة ، وكانت بنو أميّة يخطبون قعودا ، وقتل أبا سلمة « 1 » الخلّال ، وكان ( القائم ) « 2 » بالدعوة وأضمر خلع بني العبّاس وتصيير الأمر إلى آل عليّ بن أبي طالب . وعهد إلى أخيه عبد اللّه المنصور وصرف البيعة عن عمّه عبد اللّه ابن عليّ ، وقال وهو مريض وقد دخل عليه الطبيب : / ( من مجزوء الكامل )
انظر إلى ضعف الحرا * ك وذلّه بين السّكون
ينبيك أنّ بيانه * هذا مقدّمة المنون
ولقّب القائم والمرتضى والمهتدي والمبيح « 3 » وغير ذلك ، وأشهر ألقابه السفّاح ولم يحجّ في خلافته . وصل عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بألفي ألف درهم وهو أول خليفة وصل بهذه الجملة . كاتبه أبو الجهم بن عطيّة وأبو العبّاس خالد بن برمك بعد ما كان وزيرهم أبو سلمة الخلّال . حاجبه أبو حسّان مولاه ، ويقال أبو غسّان صالح بن الهيثم ، وقيل محمد بن صول ، وكان قد وقع في سبي يزيد ابن المهلّب ، وكان مولاه فأنكر ذلك وادّعى أنه مولى المنصور .
ونقش خاتمه : اللّه ثقة عبد اللّه وبه يؤمن ! ولما تولّى الخلافة وأصعده أبو مسلم الخراسانيّ على المنبر أرتج عليه فقال : ( من الطويل )
فإن لم أكن فيكم خطيبا فإنّني * بسيفي إذا جدّ الوغى لخطيب
وأخذ سيفه في يده ونزل ، فعجب الناس من بلاغته وإصابته المعنى .
وهو أول من نزل العراق من خلفاء بني العبّاس . بني له المدينة الهاشمية
هامش
( 1 ) ( 3 ) أبو مسلمة ، في الأصل ، وسائر المخطوطات . / /
( 2 ) وكان قائم ؛ في الأصل ، وكان قام ؛ في سائر المخطوطات . والتصحيح من المحقق .
( 3 ) ( 9 ) المنيح ؛ في الأصل . وما أثبتناه عن سائر المخطوطات .