ثم انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنها « 1 » وكأنهم أحلام « 2 »
بالرغم مني أن أفارق صاحبا * لي بعده « 3 » ضرّ ثوى وضرام « 4 »
يا من تقدّمني وسار لغاية * لا بدّ لي منها وذاك لزام
قد كنت أحسبه يرثّيني فقد * عكست قضيّته معي الأحكام
أنا ما أراك على الصراط لأنه * بيني وبينك في الأنام « 5 » زحام
إذ قد سبقت خفيف ظهر لا كمن * قد قيّدت خطواته الآثام
فاز المخفّ وقد تقدّم سابقا * وشفيعه لإلهه الإسلام
فاذهب فأنت وديعة الرحمن لي * يلقاك منه البرّ والإكرام
ويجود قبرك منه غيث سماحة * بالعفو صيّب ودقها سجّام
ولقد قضيتك حقّ ودّك بالرثا * والحرّ من يرعى لديه ذمام
خلّفتني رهن التندّم « 6 » والأسى * تعتادني الأحزان والآلام
لكنّ لي بأخيك نجم الدين في * الديوان أنسا ما عداه مرام
مهما توجّس أو توحّش خاطري * فبه تزول وتنقضي الأوهام
وكان قد كتب إليّ وهو بدمشق وأنا بالقاهرة « 7 » / : ( من الكامل )
ذكّرت قلبي حين شطّ مزارهم * بهم فناب عن الجوى تذكارهم
وبكى فؤادي وهو منزل حبّهم * وأحقّ من تبكي الأحبّة دارهم
وتخلّق الجفن الهمول كأنما * لمحته عند غروبهم « 8 » أنوارهم
هامش
( 1 ) ( 1 ) فكأننا وكأنهم ؛ في فوات الوفيات 2 / 208
( 2 ) / / ديوان أبي تمام بشرح التبريزي 3 / 152 .
( 3 ) ( 2 ) صبر ثوى ؛ في ل ، با
( 4 ) / / ضر النوى وغرام ؛ فوات الوفيات 2 / 208 .
( 5 ) ( 5 ) في المعاد ؛ أعيان العصر م 5 / ق 37 أ .
( 6 ) ( 11 ) رهن التذكر ؛ في با .
( 7 ) ( 14 ) في ألحان السواجع ( مخ أحمد الثالث 2501 ) 1 / 173 ب : وكتب هو إلي من دمشق المحروسة وأنا بالقاهرة المحروسة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة .
( 8 ) ( 17 ) عند مرورهم ؛ فوات الوفيات 2 / 209 .