وكان من شؤمه يقول : يا أهل المدينة ، ما كنت بين أظهركم فتوقعوا خروج الدابة والدجال ، وإن متّ فأنتم آمنون . حكى أبو الحسن المدائني عن صالح بن حسان قال : حججنا زمن الوليد بن عبد الملك فإذا عدة من المخنّثين يرمون الجمار منهم طويس والدلّال ، وإذا طويس يرمي الجمار بسكر سليماني « 1 » مزعفر ، فقيل له : ما أردت بهذا يا أبا عبد المنعم « 2 » ؟ قال : يد كانت لإبليس عندي فأردت أن أكافئه عليها ، قلنا : وما يده عندك ؟ قال : حبب إليّ هذه الشهوة ، فما يسرني بها قناة مروان بن الحكم ولا عريش عمرو بن العاص بالطائف ؛ ولقد سألت إبليس عن هذه الشهوة فقلت : ألها حدّ ؟ قال : نعم إذا علمت من الرجل أنه لا يترك للّه شيئا نهاه عنه إلا ركبه ولا يترك شيئا أمرته به « 3 » إلا فعله قصدت « 4 » إليه فأعطيته هذه اللذة ؛ قلت : حاجتي أن لا تنزع مني صالح ما أعطيتني ، قال :
حسبك يا أبا عبد المنعم « 2 » فأنت مني على بال . ودخل عليه بعض إخوانه « 5 » فوجده قد كتب في جدار بيته : آدم ألف حواء ، فقال له « 6 » : لم كتبت هذا ؟ قال :
حتى لا يدخل إبليس علينا ، فقال : يا أحمق ، دخل إبليس « 7 » على آدم وحواء الجنة وأخرجهما أفلا يدخل على كتاب بفحمة « 8 » ؟ ! استغفر اللّه ! وصعد يوما على جبل حراء فأعيا وسقط كالمغشيّ عليه تعبا ، فقال : يا جبل ما أصنع بك ؟
أشتمك لا تبالي ، أضربك لا « 9 » يوجعك ، أنا أرضى لك يوم تكون الجبال كالعهن المنفوش « 10 » .
هامش
( 1 ) س : بسكر سليمان ؛ والكلمتان غير واضحتين في ل .
( 2 ) أبا عبد المنعم : كذا في الأصول جميعا ، وكنية طويس أبو المنعم .
( 3 ) أمرته به : سقطت من ل .
( 4 ) ل : قضيت .
( 5 ) ل : إخوته .
( 6 ) له : سقطت من ل .
( 7 ) ل : إبليس دخل .
( 8 ) س : نحه ( دون إعجام ) .
( 9 ) الفوات : ما .
( 10 ) الفوات : ولكن يا شماتتي بك يوم تبقى كالعهن المنفوش .