الغاية القصوى ، وقيل إنه تحجر على السلطان زائدا ، فتركه السلطان إلى أن خرج الفخري إلى الشام وتوسط الرمل أو قاربه ، وطلب طشتمر فدخل إليه فأمسكه في القصر عنده ، وجهز في الحال الطنبغا المارداني وغيره لإمساك الفخري ، وخرج السلطان من القاهرة متوجها إلى الكرك ، وأخذ طشتمر معه ممسكا ، وجهز إلى الطنبغا المارداني « 1 » بأن يجهّز إليه الفخري إلى الكرك ، فوصل إليه وجعل الاثنين في الاعتقال . وأقاما « 2 » مدة يسيرة ، فقيل إن السلطان بات برّا الكرك ليلة وأنهما كسرا باب الحبس وخرجا منه ، فورد الخبر أول المحرّم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بأن السلطان قتل طشتمر والفخري بالسيف قدّامه صبرا .
وكان الأمير سيف الدين طشتمر - رحمه اللّه تعالى - واسع الكرم كبير النفس كثير الإنعام والإيثار ، وهو الذي عمر الحمامين بالزربية بالقاهرة ، والربع الذي عند الحريريّين « 3 » داخل القاهرة ، لم ير أحد مثله ، وعمر بصفد حمّاما حسنا إلى الغاية . وكان أقجيا طبجيا فارسا شجاعا ، وقلت أنا فيه لما قتل رحمه اللّه تعالى : [ السريع ]
طوى الرّدى طشتمرا بعد ما * بالغ في دفع الأذى واحترس
عهدي به كان شديد القوى * أشجع من يركب ظهر الفرس
ألم تقولوا حمّصا أخضرا * تعجّبوا باللّه كيف اندرس
« ( 475 ) » [ طللية ] « 4 »
طشتمر الأمير سيف الدين طللية - بطاء مهملة ولامين مفتوحتين وياء آخر
هامش
( 1 ) أعيان العصر : المارديني .
( 2 ) وأقاما : سقطت من س .
( 3 ) أعيان العصر : والربع الذي في الحريريين .
( 4 ) هذه الترجمة لم ترد في ل وهي ثابتة في م س .
( ( 475 ) ) ترجمة طللية في الدرر الكامنة 2 : 321 والنجوم الزاهرة 10 : 237 ؛ وقد ترجم له الصفدي أيضا -