أو طرده ، فجرى ما ذكرته في ترجمة الطنبغا « 1 » . ولما برّز طشتمر وعلم أن ما في يده من أمراء حلب شيئا ، خرج من حلب وترك خزانته وحواصله بها ، وحمل ما يقدر عليه من الذهب والفضّة والحوائص وما أشبه ، ولحقه بعض عسكر حلب وما أقدموا عليه ، وجعل كلما مرّ على قلعة من حصون حلب ناوشه عسكرها « 2 » ومن فيها ، وهو يخلص من الجميع ، ودخل إلى الروم ولم يزل هناك إلى أن أتى الفخري إلى دمشق وانتصر على الطنبغا وأقام بالقصر الأبلق بدمشق ، وكتب إلى السلطان الملك الناصر أحمد يعرّفه ما جرى ويطلب حضوره ، فجعل السلطان يمنّيه إلى أن فهم أنه ما يحضر إلى أن يحضر طشتمر ، فجهّز الفخري البريد إلى أردناي نائب البلاد الرومية ، واجتهد في حضور طشتمر كلّ الاجتهاد ؛ فلما كان في شهر رمضان ، وصل طشتمر إلى دمشق ، وكان قد خرج من حلب في أوائل جمادى الآخرة من سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، فيما أظن ، وقاسى في البلاد الرومية شدائد من الثلوج وأهوالا من الأوحال والمتحرمة ونجا « 3 » من الموت مرات ؛ وقال بهاء الدين الرهاوي فيه وفي الفخري : [ السريع ]
قد أقبل الفخريّ في موكب * أعاذه اللّه من العين
والحمّص الأخضر في فرحة * لأجلها صار بقلبين « 4 »
ولما توجه الفخري بالعساكر هو وطشتمر إلى السلطان إلى غزّة وسمع السلطان بذلك ، توجّه هو من الكرك إلى مصر وتركهما ، فدخلا إلى مصر بعده ، ولما دخلا أقبل عليهما وقرر طشتمر في نيابة مصر « 5 » وقرّر الفخري في نيابة دمشق ، فأقام طشتمر في النيابة « 6 » تقريبا مدة أربعين يوما ، وعمل النيابة بعظمة زائدة إلى
هامش
( 1 ) انظر الوافي 9 : 362 ( في الترجمة رقم : 4291 ) .
( 2 ) ل : عسكره .
( 3 ) ونجا : سقطت من ل ، ومكانها : فيها .
( 4 ) وقال بهاء الدين . . . بقلبين : سقطت من ل ، وهي ثابتة في س م .
( 5 ) ل : النيابة .
( 6 ) وقرر الفخري . . . النيابة : سقط سهوا من ل .