تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ألف درهم وقال له : هذا إنعام الزوّادة ؛ قال لي النشو : إني « 1 » لما أعطيته المرسوم باسه ووضعه على رأسه ودعا للسلطان بغيظ وحرج ، وجعل يضع يده في ذقنه ويجذب منها شعرها يطلع في يده خمسة خمسة وعشرة عشرة ، قال : فتوهمت الإيقاع بي ، فهممت بالقيام ، فقال لي : أريد أن تكون وكيلي على إقطاعي ومحاسبته وأملاكي وتعلّقاتي ، فاستعفيت من ذلك وقلت : يا خوند ، ما يهون ذلك على السلطان ، ولكن أحد من خوشداشيتك وأنا في خدمته ؛ فقمت وما رأيت روحي برّا بابه وفي عيني قطرة . ولمّا كان في اليوم الثاني جهز إليّ مبلغ خمسمائة دينار وقال : هذه شكران المرسوم الذي أحضرته أمس « 2 » ، قال ، فقلت : واللّه ما آخذه والأمير في هذا الوقت يريد الزوّادة ، فقال : لا بد من أخذها أو تعرّف السلطان بذلك ، فقلت : هذا نعم ، فعرّفت السلطان ما جرى ، فقال : لا تأخذ منه شيئا ؛ وجهّز إليه السلطان خيلا بسروجها وقماشها إنعاما ، وفي يوم الخميس أحضره في الإيوان بعد قيام الناس من الخدمة ، وأجلسه قدّامه وقال له : ما أجهّزك إلى الشام إلا لتقضي لي هناك شغلا ، وأكبّ على رأسه يقبّله ، وودّعه وجهّز معه طاجار الدوادار ، وقال « 3 » له بعد ما توصله إلى صفد : توجّه إلى تنكز وقول « 4 » له : هذا خوشداشك الكبير ، وقد صار جارك فراعيه ، ولا تعامله معاملة من تقدّم ؛ فما أقام بصفد إلا قليلا ، ومرض مرضة عظيمة أشرف منها « 5 » على الهلاك ، وأمر بعمل قبر له في مغارة يعقوب عليه السلام ، وفرغ منه ، ثم إنه عوفي من ذلك . فلما كان من أمر تنكز ما كان - على ما شرح في ترجمته « 6 » - وأراد السلطان القبض عليه ، جهز إليه سيف الدين بهادر حلاوة الأوشاقي البريدي المصري
هامش
( 1 ) إني : سقطت من س ؛ وفي م : إنني . ( 2 ) س : بالأمس . ( 3 ) ل : فقال . ( 4 ) س : وقل . ( 5 ) ل : فيها . ( 6 ) انظر الوافي 10 : 425 وما بعدها .