تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
يقول له : توجّه إلى دمشق خفية وأمسك تنكز ، فتوهم أن ذلك خداع وإنما هو الغرض في الإمساك ، وما أمكنه إلا الامتثال ، فقام من صفد الصبح لما أذّن ، وساق حتى وصل إلى المزّة بدمشق قبل الظهر في تقدير عشرين فارسا ، وهذا سوق عظيم لا يفعله غيره ، لأن صفد عن دمشق مسافة يومين وأكثر ، ثم إن الطريق وعر ؛ ولما وصل « 1 » ، كان دواداره قد تقدم من أول الليل « 2 » إلى الأمراء والحجاب بالملطّفات - على ما تقدّم في ترجمة تنكز مشروحا - ولما أمسكه قيّده وجهّزه إلى السلطان ، ودخل إلى دمشق ونزل في النجيبية ، وحدّثته نفسه بنيابة دمشق ، فورد المرسوم إليه بالتوجّه إلى القاهرة إلى عند السلطان ، فسار إليه من صفد على البريد ، فلما وصل إليه شكره وأمر له بنيابة حلب ، فورد إليها وأقام بها إلى أن توفي السلطان وتولى الملك المنصور ثم خلع - على ما تقدّم - وأقام قوصون الملك الأشرف كجك ، وطلب الملك الناصر أحمد « 3 » ليحضر إلى القاهرة فامتنع ، فجهز قوصون لمحاصرته الفخري ؛ فلما سمع بذلك الأمير سيف الدين طشتمر قلق لذلك قلقا زائدا واضطرب اضطرابا عظيما وقال : هذا أمر ما أوافق عليه أبدا ، لأنّا حلفنا للسلطان الملك الناصر غير مرة ، ولما أمسك تنكز حلفنا له ولذريته من بعده ، والسلطان مات ، وهذا سيدي أحمد في الكرك قد أعطاه إياها والده ، فكيف يليق بنا معشر مماليكه أن نخلع ابنه الواحد من ملكه الذي نصّ عليه وقرره ، ونهجّج « 4 » أولاده وحريمه إلى قوص ، ونحاصر ولده الكبير في الكرك ؟ أيش يقول العدوّ عنا ؟ ! وسيّر الكتب بهذه المادة وما جرى مجراها إلى قوصون « 5 » وإلى الأمراء الكبار وإلى الطنبغا نائب دمشق ، وتواتر منه ذلك ، وتحامل عليه الطنبغا ، واتفق مع قوصون أنه يتوجه إلى محاربته بعسكر دمشق وإمساكه
هامش
( 1 ) وصل : سقطت من س . ( 2 ) س : في أول النهار . ( 3 ) أحمد : سقطت من س . ( 4 ) ل س : ونهج . ( 5 ) ل : قوص .