فقال له : ما يمتنعون عنه ، فقال : آخذه وأسافر به ، فرسم بذلك ؛ فتوجه إلى الصعيد ومنعه الخبز وغيره إلى أن قويت معدته على الهضم ، ولما تمكّن من العافية دخل به معافى طيّبا ، فشفع فيه « 1 » عند السلطان وأخذ « 2 » له إمرة مائة ، ثم شفع له وأخذ له الحجوبية « 3 » . ولما توفي سودي نائب حلب ، باس طشتمر الأرض وطلب له نيابة حلب ، فرسم له بها ، وكان القاضي كريم الدين الكبير يتولى له بنفسه عمارة إسطبله والدار التي له والرّبع الذي إلى جانبهما في حدرة البقر ، لا جرم أن تلك البوابة لم يكن بالقاهرة أحسن منها . ثم إن السلطان رسم له بالتوجّه إلى نيابة صفد في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ، وذلك أنه تقدم أمر السلطان إلى الأمير بدر الدين ابن خطير الحاجب بأنه لا يدع الأمراء أن « 4 » يخرجوا بعد السماط ، وهذه العادة في إمساك من يمسك ، فامتثل ذلك ، وسقط في أيدي الأمراء أجمعين ، وتوهّموا الشر ، فلما وقفوا على العادة حضروا وطغاي « 5 » أمير آخور تنكز ، وكان في تلك الأيام قد ورد في البريد وخرج إليه قوصون من المرقد وقال له : لأي شيء تخالف أستاذك وهو ما ربّاك إلا لتنفعه ؟ ! ورماه وقتله بالعصيّ تقدير خمس عشرة عصا ، ثم شفع فيه وأقيم ، والناس كأنما على رؤوسهم الطير ، فخرج بعد ذلك قوصون وطلب طشتمر وقال له : السلطان رسم لك بنيابة صفد ، فاستعفى وتضرّع وطلب الإقالة ، فدخل وخرج إليه مرتين ، وفي الثالثة قال له :
بس الأرض ولا تتكلم كلمة « 6 » ! فباس الأرض وتوجه إلى بيته . ثم إن السلطان جهز إليه شرف الدين النّشو « 7 » ناظر الخاص بمرسوم فيه إنعام ألف إردبّ ومائة
هامش
( 1 ) ل : له .
( 2 ) ل : فأخذ .
( 3 ) ل : الحجوبة .
( 4 ) أن : سقطت من س .
( 5 ) ل م : أحضروا طغاي .
( 6 ) ل : بكلمة .
( 7 ) س : النشوى .