مثال « كليلة ودمنة » وغير ذلك من الكتب ، وله رسائل وشعر . وكان الجاحظ يصف براعته ويحكي عنه في كتبه ، وكان نهاية في البخل ، وله في ذلك حكايات ؛ قال دعبل : كنا عند سهل بن هارون فأطلنا « 1 » القعود عنده حتى كاد يموت جوعا ثم قال : ويحك يا غلام « 2 » غدّنا ، فأتى بقصعة فيها ديك مطبوخ ، فتأمل « 3 » ثم قال : أين الرأس ؟ فقال : رميت به ، فقال : واللّه إني لأمقت من يرمي برجليه فكيف برأسه ، ولو لم أكره ما صنعت إلا للطّيرة والفأل لكرهته « 4 » ! أما علمت أن الرأس رئيس الأعضاء ، ومنه يصدح الديك ، ولولا صوته ما أريد ، وفيه عرفه « 5 » الذي يتبرّك به ، وعينه التي يضرب بها المثل في الصّفاء فيقال : شراب كعين الدّيك ، ودماغه عجيب « 6 » لوجع الكلية ، ولم تر « 7 » عظما أهشّ تحت الأسنان منه ، وهلّا ظننت أنّي لا « 8 » آكله أنّ العيال [ لا ] « 9 » يأكلونه ، وإن كان قد بلغ من نبلك أنّك لا تأكله فإن عندنا من يأكله ؛ أو ما علمت أنه خير من طرف الجناح ومن رأس العنق ؟ انظر لي « 10 » أين هو ، فقال : واللّه ما أدري أين هو ، فقال : واللّه أنا أدري أين ؛ رميت به « 11 » واللّه في بطنك ، فاللّه حسبك « 12 » . وعمل كتابا في البخل ومدحه وبعثه إلى الحسن بن سهل يستميحه « 13 » فوقّع إليه الحسن : يا سهل لقد مدحت ما ذمّ اللّه وحسّنت ما قبّح اللّه « 14 » ، وما يقوم بفساد « 15 » معناك صلاح لفظك ، وقد جعلنا ثوابك قبول قولك فما نعطيك شيئا . ومن شعره : [ الطويل ]
تقاسمني همّان قد كسفا بالي * وقد تركا قلبي محلّة بلبال
هامش
( 1 ) كذا في ر والفوات ؛ وفي س ل : فأطلت .
( 2 ) يا غلام : لم ترد في الفوات .
( 3 ) الفوات : فتأمله .
( 4 ) س ل : لكرهت .
( 5 ) ر والفوات : فرقه .
( 6 ) ر : عجب .
( 7 ) الفوات : نر ، وفي نسخة : ير .
( 8 ) لا : سقطت من ل س .
( 9 ) لا : لم ترد في س ل ر ولا في أصول الفوات .
( 10 ) لي : سقطت من س ل .
( 11 ) ل س : رميته .
( 12 ) ر : حسيبك ؛ الفوات : قاتلك اللّه .
( 13 ) الفوات : يستمنحه .
( 14 ) اللّه : سقطت من ر والفوات .
( 15 ) ر والفوات : لفساد .