فيه غريب ، والأريب كالمريب ، إن تكلّم استثقل ، وإن سكت استقلل . منازله كبيوت العناكب ، ومعيشته كعجالة راكب ، فهو كما قال أبو تمام حيث قال « 1 » :
[ من الكامل ]
أرض الفلاحة لو أتاها جرول * أعني الحطيئة لاغتدى حرّاثا
لم آتها « 2 » من أيّ باب جئتها * إلّا حسبت بيوتها أجداثا
تصدى « 3 » بها الأفهام بعد صقالها * وتردّ ذكران العقول « 4 » إناثا
أرض خلعت اللّهو خلعي خاتمي * فيها وطلّقت السّرور ثلاثا
وأما حال عبده بعد فراقه في الجلد ، فما حال أمّ تسعة من الولد ذكور كأنهم عقبان وكور . اخترم منهم ثمانية ، فهي على التاسع حانية . نادى النذير في البادية :
يا للعادية بالعادية « 5 » . فلما سمعت الداعي ورأت الخيل وهي سواعي ، جعلت تنادي ولدها : الأناة الأناة « 6 » ، وهو يناديها : القناة ، القناة . [ من الكامل ]
بطل كأنّ ثيابه في سرجه « 7 » * يحذى نعال السّبت « 8 » ليس بتوأم
فحين رأته يختال في غضون الزّرد المضون « 9 » أنشأت تقول : [ من المتدارك ]
أسد أضبط « 10 » يمشي * بين طرفاء وغيل
هامش
( 1 ) ديوان أبي تمام : 1 / 322 .
( 2 ) ز : أتاها .
( 3 ) تصدى : في الديوان تصدا .
( 4 ) ز : القول .
( 5 ) ياقوت والفوات : يا للعادية .
( 6 ) تطلب من واحدها التأني ، ويأبى إلا النّزال وهو يقول : القناة القناة .
( 7 ) ياقوت : سرحة وهي الشجرة العظيمة ، كناية عن ضخامتها ، والبيت لعنترة في معلقته برواية ابن النحاس ، القسم الثاني 518 .
( 8 ) السّبت : جلود البقر وسائر الوحش .
( 9 ) تصحيف المصون ، وقد جاءت : الموضون في ز .
( 10 ) الأضبط : الأسد يعمل بيساره كما يعمل بيمينه ، ( التاج : ضبط ) .
الطرفاء : شجر منه الأثل .