تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الإرادة ومفهومات هذه الثلاثة غير مفهوم الحياة فكيف يكون الجميع في حق الواجب تعالى حقيقة واحدة بسيطة لا تغاير فيها . قلنا : الاختلاف في المفهوم لا ينافي البساطة الحقة لأن قولنا صفات الواجب عين ذاته معناه أن وجوده بعينه وجود هذه المعاني وحيثية ذاته بعينها حيثية سائر الصفات وهي ليست بأمور زائدة من حيث وجودها وحقيقتها على وجود الواجب وحقيقته وليس معناه أن هذه الألفاظ مترادفة لها مفهوم واحد وإلا لم يكن حملها مفيدا . وقول أمير المؤمنين عليه السلام « كمال التوحيد نفي الصفات عنه » ليس المراد نفي معانيها عن ذاته وإلا يلزم التعطيل وهو كفر فضيح بل معناه نفي كونها صفات زائدة على ذاته بحسب الوجود والحقيقة . فعلى هذا صح قول من قال : إن صفاته عين ذاته وصح قول من قال : إنها غيره . وصح قول من قال : إنها لا عينه ولا غيره لو علم ما حققناه . فكن على بصيرة في هذا الأمر ولا تكن من الغافلين . ( 2 ) قاعدة في تحقيق أسمائه تعالى قال اللَّه سبحانه : « وَلِلَّه ِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه ُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه ِ » . واعلم أن العلم بالأسماء الإلهية علم شريف دقيق ومعرفة لطيفة غامضة وبه فاق أبونا آدم عليه السلام على الملائكة حيث قال : « وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . . . فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » ويستفاد من هذه الآيات أحكام علمية شريفة . منها أن المراد من الاسم ليس كما فهمه المتكلمون من أنه لفظ موضوع في اللغة بإزاء معنى من المعاني يدل على ذلك أمور :
أسرار الآيات — صفحة 40 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )